الصفحة 1822 من 3036

ورسائل النور لا تخرج عن هذا النطاق التحصيني، وإن تميزت بروحها الفقهية الأكثر لصوقا بحاجات الإنسان المسلم الجديد، لا سيما وهو يخوض إشكالية التعويم الثقافي والحضاري على نحو آني ومباشر وعضوي مدمر.

وإذا كانت المدونة القدسية الأم لدى المسلمين هي القرآن العظيم، فالذي لا جدال فيه هو أن مدونة رسائل النور هي تفسير ألمعي للقرآن، تمرست معانيَه المحكمة والمتشابهة وفقهت تصريحاتِه وموعزاته بنباهة مفتوحة على الآتي وعلى الاختلاف والتنوع ، وهو ما حول رؤاها، ليس فقط إلى قراءة تتهيأ لحيازة المعنى القرآني الماثل للعيان والمتصاقب مع وقائع الراهن، ولكنها إلى ذلك رؤى تضع في خلدها إمكانات القابل والملائم والتسديد .

فهي من ثمة تبني تقريراتها على منطق استشرافي لا يهمل المستقبل ولا يغفل هامش الاحتمالية. إنها بذلك الجهد ارتقت إلى صعيد الاجتهاد والفتوى القائمة على روح وفقاهة جليتين.

ويمكننا أن نقول إن مدونة الرسائل، من حيث هي فقه أكبر قد استوعبت في ثناياها مجالات الحياة والاجتماع بصورة شمولية: ويمكننا في عرضنا الوجيز هذا أن نكتفي بالإشارة إلى ميادين معرفية ومنهاجية تناولتها الرسائل من منظور رؤيوي فقهي سديد.

السياسة من منظور الفقه الأكبر

لقد تعاطت الرسائل موضوع السياسة من منطلق تفكيكي تجاوزي،إذ مكنتها الرؤية الخارجية غير المتورطة في ملابسات الواقع، من أن تقوِّم حقيقة الفعل السياسي، وتحدد طبيعته، وتميز مستواه ..

فالفعل السياسي النوري مثبت في الرسائل لا كرد فعل اعتراضي سلبي، ولكن كجهد أخلاقي وكاِنقلاب جذري يؤسس علاقة جديدة وأبجدية بديلة للحدث السياسي التقليدي.

إنه الفقه الأكبر والخدمة الروحية الدائبة في الإنجازات. وإن ساحته تتجاوز نطاق السياسات الدنيوية المقيدة بصورة جلية بالحاضر والغارقة في أوحال مناوراته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت