فهرس الكتاب
فالفقه الأكبر جهد شمولي يرسي رؤية إيمانية تراهن على ربح الأشواط انطلاقا من توجيهات رب العالمين.
من هنا كان الفقه الأكبر سياسة مستقبلية مغايرة ونقيضة وطاهرة وتدرج في حسابها وبصورة جوهرية تبعات الحساب والعقاب، من حيث كون الحساب والعقاب أقوى ضابط يصون الإنسان من الزلق والانحراف..
مارست الرسائل السياسة وخاضت فيها، ليس بمنهج الكواليس ولكن بمنهج الترشيد القرآني فنازلت السفياني. واستمالت ذوي القابليات من غير ختل، وسكنت العواطف المتهيجة، ورفعت شعار: حسبي الله في وجه العتاة، وزرعت الحقل بما ستملأ ثماره سلال الإسلام في وقت قابل، طال الزمن أو قصر.. لقد اختارت أن تعمل على نقيض عمل أهل الدنيا، إذ اختاروا الاستماتة في السعي للظفر بالعاجل الآني، واختارت هي العمل المتأني، لكنه العمل الراسخ والمنوط باستنبات أشجار مثمرة تصان وتسقى وتحاط بالرعاية والتعهد سنوات قبل أن تجود بثمارها .
السياسة الحاضرة ختل ونفاق ومناورة وصفقات تراعي المصلحة الخاصة، وتكتيك ظرفي، مرحلي، منطقه المفضوح: إذ مت ظمآنا فلا نزل القطر.
والسياسة من وجهة الفقه الأكبر هي العكس من ذلك كلية. فهي وضوح لا تمويه فيه، لأنها تستند إلى برنامج أخلاقي ومبدئي هو القرآن العظيم. وهي أيضا صراحة ومشاورة واتفاق ورؤية بعيدة لأنها محكومة بخلق، ثابت لا يتغير ولا تؤثر فيه الظروف.