الصفحة 1827 من 3036

* كما حرص النورسي على إبراز أهمية التجهيز، إذ أن التكنولوجية تفرز باستمرار تجهيزات آلية ووسائلية من شأنها أن تفيد حقل التعليم، ولذا يتحتم على المنظومة التربوية أن تدمج كل وسيلة تعليمية مفيدة في هيكلها، لقد رأيناه ينوه ويكيل المديح والإشادة بجهاز الرونيو، لما وجد له من أهمية عملية على بث العلم وتوصيله إلى الأقاصي ونشر المعرفة بين الناس، ونفس الإشادة عبر عنها - في صورة حمد واستطراف - لدى ظهور المسجلات الميكروفونية، فلقد رآها وسيطا تقنيا على درجة عظمى في التوصيل وتعليم الناس، بل لقد رأيناه يحدد للراديو، لدى ظهوره مطلع القرن، وظيفة تعليمية فعالة، قدر أن مردوديتها ستكون باهرة، لولا أن الناس انحرفوا بهذا الوسيط إلى مجالات الترفيه بل والإغواء.. لقد ظلت رؤية النورسي التربوية رؤية تكنولوجية، إذا صح القول، فقد كان يهمه أن تختصر المراحل التحصيلية في زمنية مضبوطة، بل لقد رأى أن امتياز منهاج النور كونه يعطي الطالب أو يهيئه لأن يتلقى في خمسة عشر يوما ما كان يتلقاه في السنوات العديدة بخطا المناهج التعليمية العتيقة.

على أن منظور الفقه الأكبر يضع في حسابه شرطا مركزيا يتمثل في محورية المنهاج، بحيث يكون القرآن منطلق المواد ومنتهاها، إذ لابد من جذع مشرك، ومن قاعدة تحصيلية ينطلق منها المتمدرسون، وهذا الجذع المشترك لا يكون إلا القرآن العظيم، فهو كتب لا كتاب، يستوعب مواد الجمال والفلسفة والتاريخ والذرة والرياضة والعلوم والفلك والبحار والحضارات والمستقبليات..، وعلى المدرس أن يتخير منه لطلابه ما يتلاءم مع برنامجهم، وعلى المواد التعليمية الحديثة أن تتفاعل على صعيده بنظرياتها وكشوفها وأن تواجه نتائجها مع الناجز القرآني، وذلك ما يوطد قابلية الإيمان في النفوس بصورة مكينة لا تتزعزع.

الفقه الأكبر فاعلية معنوية ناجعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت