الصفحة 1828 من 3036

من الواضح أن مساحة الفقه الأكبر في رسائل النور قد توسعت من خلال مساحة الاهتمام الذي كان النورسي يخصصه لمتابعة شؤون الدعوة والأتباع وتسديد المسيرة ورسم أبعادها ودمج الفيئات في صفوفها. من هنا وجدنا الرسائل تنهض بجهد معنوي ترشيدي لفائدة الجماعة النورانية، من حيث رفع معنوياتهم وتقوية إيمانهم وتثبيت خطاهم.

ويندرج في هذا الصدد ما رأيناه من تفتح رؤية الفقه الأكبر على تفعيل البعد النفسي التعزيزي في رفع إيمان الأتباع، من ذلك مثلا، ما قررته الرسائل من أمر ثبات المحصول الإلهامي والمردود الكسبي المعنوي وحتى المادي الذي يغنمه طالب النور في حياته قبل مماته:

"فلقد ثبت بالتجارب أن الانشغال برسائل النور سواء قراءتها أو استقرائها أو كتابتها يورث الفرح للقلب والراحة للروح والبركة في الرزق والصحة للجسد" (1) .

وجلي أن مثل هذه التحفيزات لم يكن القصد منها دعائيا سافرا يراد به التنويم أو التدجيل أو .. بل الغاية كانت الأخذ بيد الأتباع وتجاوز كآبة الظروف القاسية التي ظلت تميز المسيرة، وبث مستوى روحي من ثقافة الكشف التي هي جزء مركزي في الخدمة القرآنية، من حيث ارتكاز كل المسعى النوراني على قاعدة الإخلاص .. لقد عاش النورسي في حياته روحانيا يترسم توفيقات الله في كل ما يتحقق أو يعرض له.. وكان إيمانه ثابتا بوجود تلك اللطائف التي لا يفتأ يخص الله بها عباده ويثمن بها صِدِّيقيتَهم. من هنا كان يكشف عن بعض ما يحصل له في حياته الخاصة، حملا للأتباع على المضي في طريق الصبر والمجاهدة والكسب المعنوي العميم.

(1) الشعاعات 530

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت