فهرس الكتاب
يمكن لدارس الرسائل أن يحصي منظومة متكاملة من الأحكام والإستحبابات التشريعية التي أقام عليها النورسي قاعدته الفقهية في ترشيد الأمة وهي تواجه طوارئ الانبعاث.. (1)
لا يسعنا استعراض الجوانب التشريعية الكثيرة التي تضمنتها الرسائل، والتي غطت حقولا حياتية واسعة، ولكننا سنتوقف عند شاهد واحد نسوقه كمثال على مقاصد النورسي التجنيدية:
فمن فتاوى الفقه الأكبر رأيه في الزواج وموقفه منه وهو ما رأيناه في غير هذا المكان.
لقد ألفيناه يوجه المرأة المسلمة إلى أن تختار العزوبة على أن تتزوج بمن يعنتها في دينها:
"فيجب إذن أن لا تدفع المرأة إلى الزواج أحاسيسها ودوافعها النفسية وميلها الفطري" (2) .
وتتسع مسطرة الفقه الأكبر فتضع الرأي العملي الذي من شأنه أن يضمن كرامتها ويصون عقيدتها:
"إن المرأة محتاجة فطرة إلى من يعينها في أمور العيش لضعف في خلقتها، فمن الأولى لها أن تسعى لكسب نفقتها بنفسها - كما هي الحال لدى نساء القرى - وذلك أفضل له بعشرات المرات من أن تدفعها تلك الحاجة إلى الرضوخ لسيطرة زوج نشأ على تربية غير إسلامية - كما في أيامنا الحاضرة - واعتاد على الإكراه والفساد، وربما تحاول الزوجة كسب رضاه بالتصنع وبالاخلال بعبادتها وأخلاقها التي هي مدار حياتها الدنيوية والأخروية، كل ذلك لأجل تلك المعيشة البسيطة الزهيدة" (3) .
هكذا تمتد مبادئ الفقه الأكبر على وعي يدرك طبيعة الواقع ومقتضياته وسجالاته الراهنة والمستقبلية، وكل ذلك ضمن وازع تجنيدي يعزز المسيرة ، دون أن تغفل في كل ذلك عن لفتها النظر إلى جوانب ربانية ألف الإنسان أن يغفل عنها، فلا يسعد في حياته ولا يظفر بغير الشقاء الروحي ..
(1) هل نعد بأننا سنفرز منظومة التشريع كما تضمنتها رسائل النور ونقدمها في صورة مدونة مبوبة ؟ الفكرة تلح علينا، والنية معقودة إن شاء الله.
(2) الملاحق 341
(3) الملاحق 342