الصفحة 1832 من 3036

لقد نهضت الرسائل من خلال منظورها العملي والتجنيدي ومن خلال منهاج فقهها الأكبر بمسؤولية صون المسيرة والشد على يد الأتباع بشفقة وإخلاص وتسديد، وهو ما كتب لها أن تكون على موعد مع هذا النجاح الذي يعرفه النورانيون في كل مكان.

يقول النورسي:

"إن وظيفتنا العمل للإيمان والقرآن بإخلاص، أما إحراز التوفيق وحمل الناس على القبول ودفع المعارضين، فهو مما يتولاه الله سبحانه، نحن لا نتدخل في ما هو موكول إلى الله، حتى إذا غلبنا فلا يؤثر هذا في قوانا المعنوية وخدماتنا، وينبغي القياس وفق هذه النقطة، فقد قيل لجلال الدين خوارزم شاه وهو القائد العظيم في عهده: ستنتصر على جنكيزخان ."

فقال: إن مهمتنا الجهاد، أما جعلنا غالبين أو مغلوبين فهذا ما يتولاه الله ولا أتدخل أنا فيه" (1) ."

لقد كان الفقه الأكبر مستوى تأخذ فيه الأشياء قيما أخرى فوق عادية، من حيث كونه ديناميكية تعيد الاعتبار للمفاهيم والظواهر والمعطيات.. فهو المنهجية التي واجه بها النورسي الطوارئ، لذلك رأيناه يعطي لكل حال تعرض، قراءة لا تركز بالضرورة على كشف ما تحمله تلك الحال من سوء، بل الحرص كان موجها لبيان الجوانب الإيجابية والخيرية والحافزة على الصمود في كل ما يواجه النفس من تكبيلات..

لقد كان الفقه الأكبر روحية التفاؤل التي يستضاء بها الطريق ساعة اكفهرار وجه الظلمة، وكان البصيرة التي تترسم النفس في ضوئها المعالم والآفاق المستقبيلة.

الفقه الأكبر: محاذير التحفظ والحيطة عبر الطريق

"ففي هذا الزمان تأتى الضلالة من العلم" (2) .

إن الظهور على المدنيين من منظور الدين إنما هو بالإقناع وليس بالإكراه وبإظاهر الإسلام محبوبا وساميا لديهم، وذلك بالامتثال الجميل لأوامره وإظهار الأخلاق الفاضلة، أما الإكراه والعداء، فهما تجاه وحشية الهمجيين" (3) ."

(1) الملاحق 345

(2) الملاحق 235

(3) سيرة ذاتية 98

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت