فهرس الكتاب
ولقد شاء القدر للنورسي - العالم المسلم - أن يكون - في تلك الظروف الكونية المتفجرة - محاورًا للآخر ومصاولًا له وداعية شموليا للسلام والاخوة الإنسانية بعيدا عن التعصب الاستعماري المقيت. فبرنامج الخطوات الست الذي رفعه للأمة على إثر الاحتلال الغربي للعثمانية ، قد باشر فيه النورسي محاورة الآخر وباللغة التي اقتضاها يومئذ انتهاك حمى الوطن وحرمة الدين. بل إن خطبته الشهيرة المعروفة بـ"الشامية"والتي حلل فيها للأمة - قبل ذلك العهد - واقعها الحضاري الانحطاطي وأسباب الاعتلال التي تقعد بها عن النهوض، إنما كانت موقف تحاور مع الآخر أيضا، إذ أن موازنة الحال القائمة وتحديد الموقع الإسلامي الذي آلت إليه مدنية المسلمين في العصر الراهن ، إنما باشره النورسي في تلك الخطبة من منطلق علاقة"النحن"بالآخر الغربي.
ثم طفقت محاوراته لهذا الآخر تتواصل ولكن في صورة إنسانية متسامية، وذلك حين تخيرت رسائل النور لخطابها الترشيدي الأفق القرآني مجال تشخيص وتمحيص وتسديد للإحداث والمصائر، فحديث الرسائل هو حديث للإنسانية قاطبة، إذ هو دعوة إلى الحق من وجهة الحق، ما أحوج الأمة اليوم إلى تدبرها في عصر العولمة والاستعمار الثقافي والتهجين الروحي الرهيب. إن واقعنا الأعزل حيال ترتيبات العولمة تجعل من تدابير الوقاية والتحصين التي بلورتها رسائل النور إجرائية ملحة وحاجة ماسة ، على الأمة أن تأخذ بها في مساعيها من أجل التماسك والصمود في وجه الزوابع الهوجاء.
النورسي الداعية الألمعي