فهرس الكتاب
30-فلسفة الصلاة والزمن
الزمن نفسه، أسحاره وأصباحه، وضحاه وظهيرته، وأصائله وأماسيه، عشاؤه وليله، هذه الأوقات رموز ومعان لكل مرحلة من مراحل عمر الإنسان، منذ أن تدب الحياة فيه وهو في رحم الأم وحتى يعود في خاتمة المطاف إلى رحم الأرض أمه الثانية الأخرى .. فهذه الأوقات هي أصداء الزمن الذي يصرخ بالإنسان منبهًا وموقظًا، وهي همساته في أذن الروح كلما انتابها كسل أو فتور، ولذلك فرض الله سبحانه وتعالى الصلوات - التي تمثل قمة الصحو و اليقظة في هذه الأوقات: ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيًا وحين تظهرون ) (الروم:17) .
فعالمنا في إطار الأكوان ساعة إلهية كبرى، عقرب ثوانيها الليل والنهار، وضابط دقائقها السنون والأعوام، وحاسب ساعاتها القرون والأزمان، وكل ميل أو عقرب فيها - كساعة الإنسان اليدوية - يناظر الآخر ويرتبط يه، ويتحرك بحركته، ويأخذ حكمه .
والدين لكي يربطنا إلى هذه الساعة الكبرى، ويلفت انتباهنا إليها، ويجعلنا متيقظين لحركتها لا نغفل ولا نسهو، فرض لنا ضمن كُلِّ وقت من أوقاتها، وموسم من مواسمها نوعًا من أنواع العبادات، وشكلًا من أشكال التقرب إلى الله، فالصلاة والصوم والحج والزكاة وغيرها الكثير من فروض الطاعات ومندوبات الأعمال لها- ضمن هذه الساعة الكبرى - وقتها المعلوم وزمنها المخصوص .
يقول"النورسي"في حكمة الصلاة في أوقاتها المعلومة: تسألني - أيها الأخ - عن حكمة تخصيص هذه الأوقات الخمسة المعينة بالصلاة، وسأشير إلى حكمة واحدة فقط من بين حكمها الكثيرة:
وقت الفجر إلى طلوع الشمس: