الصفحة 185 من 3036

يشبه هذا الوقت في نداوته ورقة أنسامه، وعطر أنفاسه، باكورة الربيع وخضرة أيامه، وتفتح أزاهيره وأوراده، كما أن هطول نور الفجر الهادئ الأنوس على الأرض يشير إلى أول نزول الروح الإنساني في رحم الأم، بداية خلقه، ولأنه الخيط الأول من نهار جديد فهو يثير في النفس معنى اللحظات الأولى من اليوم الأول من الأيام الستة في خلق السماوات والأرض.

كل هذه الخواطر والأفكار ينبغي أن تنبعث في نفس المؤمن مرة واحدة وهو يستقبل فجر يوم جديد، فيقوم إلى الصلاة متضرعًا طارقًا باستحياء باب رحمة القدير ذي الجلال ومتمرغًا على أعتاب الرحيم ذي الجمال، عارضًا افتقاره عليه طالبًا العون والتوفيق منه سبحانه، فهذه الصلاة في باكورة يوم المؤمن الجديد هي ركيزة ثابتة يرتكز إليها، وسند يستند إليه، و مشد يشد ظهره ليقوى على تحمل ما يواجهه به يومه من أثقال الحياة، ومتاعب العيش في غضون النهار . أليس - أيها الأخ - في اختيار هذه الوقت للصلاة حكمة عظيمة ما بعدها حكمة .. ؟ !

2-وقت الظهر:

الظهر صيف يومه، وشباب نهاره، وعنفوان استوائه، وهو يومئ بشدة ضيائه، ووضوح أنواره، إلى ما في الروح الإنساني النازل إلى الدنيا من أنوار إلهية بِكْرٍ لم تتلوث بعد بدخان الآثام، ولا ظلمات الذنوب ومع بلوغ النهار ذروته وميلانه قليلًا إلى الزوال، تتكامل أو تكاد أعمال الإنسان اليومية، حيث يشعر بعدها بحاجته إلى فترة استرخاء نفسي، ويحس بحاجة الروح اللاهفة إلى التنفس والاسترواح، وافتقارها بعد هذا الانغمار بالشؤون الدنيوية الفانية و ما تورثه - أحيانًا - من غفلة واضطراب وحيرة - إلى الانفلات من هذا كله، والتوجه بإشراقها إلى ينابيع الخلود وعوالم البقاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت