فهرس الكتاب
وفي ما يخص الأمة المسلمة، فإن المهمة أمامها معقدة، أو هي لا تقل تعقيدا عن مهمة الطرف الآخر. لأنها مطالبة بأن تضاعف من الجهد وبصورة جذرية في إحداث التحوير الذاتي، رؤية وموقعا وعلاقة، إذا هي شاءت أن تنبعث من الموات وتستأنف دورها الريادي العالمي. وفي هذا الإطار فإن الجهد الدؤوب لابد وأن يتركز على قطاع تقويم النفس واستنهاض مكونات الذات ، ويقتضي هذا بطبيعة الحال من الأمة أن تولي العناية المستحقة للقطاع المعنوي الاعتباري والمتمثل في المرصود التاريخي والحضاري حيث تبلورت الهوية الملية للمسلمين وتشكلت ماهيتهم المدنية. فتنشيط المخزون النفيس من تراثنا الملي بمختلف فروعه وأنساقه ، من أهم الأصعدة التي تقتضي منا التجنيد الحق ، لما في ذلك من نجاعة وفاعلية في عملية النهوض والاستنهاض.
تحصيف التراث ودمجه في حياتنا توسيعا
لمساحة المرجعية في السلوك والفاعلية
من هنا يغدو ملحا الالتفات إلى التراث وإلى التأسيسات الفكرية والثقافية عامة، من أجل إعادة دمج المحصل التراثي في الحياة ، واستخلاص الطاقة المحركة منه، ضمانا ملحا لتساوق الحلقات ووحدة النسق التي تحمينا من الزلق ومن النكوص. فمن شأن هذا الجهد التحصيفي للتراث أن يمكننا من تصحيح رؤيتنا لذاتنا الجمعية وأن يقوي لدينا الوعي بالمكانة التي تحتلها حضارة الإسلام في مجرى التاريخ البشري، ويذلل أمامنا مهمة إعادة الاعتبار لمكاسبها. ويضمن لنا الكفاية الأخلاقية والإجرائية، من حيث أصالة الفكر والسلوك والرؤية ، بدل التعويل على الوارد والوافد من أخلاقيات ومعايير الغرب غير الملائمة في جل تمظهراتها لبنية أدبياتنا السلوكية.
عقدة الآخر مركبة، لأنها تختص بذاته أولا وبنظرته إلى الآخر ثانيا