فهرس الكتاب
إن صفة اللوغوسانتريزمية التي أضفاها الغرب على نفسه قد أضحت مع الزمن عقدة مستفحلة فيه. فالروحية المحورية التي يتصرف بها في تعاملاته مع الآخرين جنحت به إلى أن يلغي - فعلا - الغير من حسابه، فهو في سائر مخططاته وإجراءاته إنما يتحاور مع نفسه ليس إلا. تزيده - اعتدادا وغطرسة - سلبية مرحلية تطبع واقع الآخرين، الأمر الذي جعل عقدة الطغيان تستحكم فيه.. وغدت بذلك الدعوة إلى المحاورة والتحمس للتلاقي والتشارك ، لا تصدر إلا عن طرف واحد، أي الجهة المغلوبة على أمرها..
فالعلاقة مع الغرب كانت منذ البدء علاقة قهر وغلبة.. إذ الكشوف الاستعمارية تمت عن طريق القوة والعنف الغادرين ، وسرعت نتائج تلك الكشوف المادية والمعنوية من دينامية تقدم شعوبه وتطوير مدنيته ، بما نهب وابتز وسرق من خيرات وطاقات وجهود الأمم التي يتجاهل اليوم كينونتها..
الأمم المقهورة وضرورة أن تعمل بكد على تجاوز هوانها المادي والروحي حيال طغيان الآخر
ومن جهة الأمم المغلوبة والمقهورة ، فإن الضرورة النهضوية الملحة تحتم عليها أن تراجع صفحات تاريخها بوعي نقدي بناء.. مسترشدة بالوقائع والتمرسات الماضية والحاضرة ، كي تتلافى أسباب القصور، تحقيقا للقفزة التي تحسم بها وبصورة نهائية صلتها مع الطغيان ، وتتجاوز موقع الدونية الذي ظل يعرضها عبر القرون للظلم والامتهان..