الصفحة 1845 من 3036

ذاك ما شخص به النورسي واقعنا المتردي كأمة أخطأت سبيلها الريادي في عالم أغوته القوة المادية فمضى يضرب بعرض الحائط روح الأخلاق لا يأبه إلا بما يوطد المصلحة لشعوبه، ليس إلا، الأمر الذي يحتم على الأمم المستضعفة، ومنها الأمة المسلمة أن تنخرط بعزيمة جارفة في معركة الانعتاق الحق الذي يعيد إليها كرامتها بين الأمم، إذ أن واقع الضعة والهوان الذي ترسف فيه الأمة المسلمة منذ قرون لم يفقدها فقط عزتها وكرامتها بين العالمين، ولكنه أعاقها حتى عن أن توفر للقطاعات العريضة من أبنائها الحد الأدنى من لوازم العيش والحياة المستورة..

علاقة الندية والكِفاء الحضاري شرط لوقوع التفاهم والتبادل المصلحي المشترك

فمن شأن الانعتاق من ربقة التخلف - في رأي النورسي- أن يخلق العلاقة الكريمة التي ستجمع البشرية على أساس ديمقراطي لا افتئات فيه ولا منة أو تعالي أحد على أحد.. فالندية شرط لا بديل عنه لخلق الروابط الكريمة بين بني البشر.

إذ تصالح الأطراف بعضها مع بعض إنما يرسي قاعدته الصلبة والبناءة إذا ما تم في جو من التفاعل الإيجابي الذي تنتفي معه مشاعر التفاوت والاحتواء التي تسود علاقاتنا الراهنة، حيث يستحوذ القوي على الضعيف ،ويبطش الكبير بالصغير ، ويبطر المتقدم بتفاقم أحوال المتخلف. فمتى ما تحركت ماكينة العطاء والتفاعل الإيجابي في كلا المعسكرين ، ازدادت فرص التلاقي والتبادل المصلحي، وزالت في المقابل أسباب البغي والتطاول ، وأضحى مفهوم الإنسانية مجسدا على نطاق شامل وفعلي ، وزايلته صورته التمويهية الماكرة والمتحايلة التي يصطنعها الغرب اليوم حيال الشعوب المستضعفة استبقاء لسيطرته على العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت