الصفحة 1849 من 3036

فمن خلال القراءة التمحيصية للتاريخ كان النورسي أيضا يستنبط المُثُل والشعارات التي تصنع زهو الغرب واعتداده الديمقراطي والاجتماعي ، إذ كان يراها شعارات ومثلا مجسدة على أسمى درجات التجسيد في سيرة الصحابة ، وفي تجربة الخلافة السياسية والشرعية كما نهض بها السلف الصالح .فشعار"الحرية والعدالة والمساواة"مثلا وهي الأقانيم التي تقوم عليها مبادئ الثورة الفرنسية، يعاينه النورسي في سيرة الراشدين والسلف الصالح لا سيما منهم عمر وعلي وصلاح الدين الأيوبي ، وما أرسوه من نير الأعمال والأفكار في جهادهم وسيرهم.

لقد كانت قراءة التاريخ كما مارسها النورسي ، فاعلية تنويرية تندرج ضمن منظور تثويري غايته خلق الثقافة التمحيصية والحس النقدي والفكر المميز لدى الأمة، الأمر الذي يكفل لها أن تستفيد من ماضيها استفادتها من راهنها بما كان يروج على سطح ذلك الراهن من مستجدات معرفية واصطراعات سياسية ومطامع استعمارية لم تكن الظروف معها لتسعف الأمة بحظ من حظوظ الانعتاق.

لقد طفق النورسي يحض الأمة على وجوب تجييش الرأسمال الفكري وتثمير الامتياز العقدي الذي خصها به الله، والمتمثل في حيازتها للقرآن العظيم ، وفي ما تأثل لها من مآثر شكلت المرصود الوجداني الذي ينبغي أن تستند عليه في جهادها الانبعاثي الحاسم .

الدعوة إلى الاحتذاء بالأمم التي شقت طريق النهوض مثل اليابان

لقد ظل النورسي يقدر أن عملية التواصل مع الغرب التي كان يرى فيها بعض الساسة وبعض الطوائف من أبناء الأمة فرصة الانطلاق الحضاري ، إنما هي عملية محفوفة بمخاطر الامحاء وإهدار الذاتية، لذلك ألفيناه يحرض المسلمين على وجوب التحذر من آثار الاحتكاك بالغرب ومن تبعات قصر الجهد على تعاطي مظاهر مدنيته وشكلياتها دون النفاذ إلى لبها الانتفاعي وجوهرها التطبيقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت