الصفحة 1851 من 3036

من هنا قامت رؤيته الانتقادية على حصافة في التسديد المدني حتى مع العدو، وهي رؤية متصفة بالاتزان والنصفة وعدم الوقوع في مزلق التعميم والمراء.

ومن هنا أيضا رأيناه يستدرك دائما في أحكامه على حضارة الغرب ويقر لتلك الحضارة بما لها من جوانب بناءة تتواءم مع مطامح الإنسانية. يفعل ذلك حرصا منه على ترشيد رؤية الأمة ولفتها إلى ما هو مفيد ونافع وقابل لأن يسهم في تعزيز قابلية الانبعاث المعطلة في الأمة.

وفي هذا المجال لا مندوحة لنا أن نقرر أن النورسي كان في سبيله التوجيهي والتأصيلي ذاك ، يندرج ضمن تلك الرؤية المنزهة عن الختل ، والتي تضع في حسابها فقط خدمة الأمة الإسلامية المعدة لخدمة الإنسانية قاطبة ، من هنا كان منهج النورسي هو إرساء ما أسماه ( الفقه الأكبر) . إذ أنه منهج منوط بسياسة الفكر وإرساء معالم الدينامية الفعالة والشمولية والتي تعود على المسلمين بما يرتفع بهم إلى مستوى المثل والمكانة التي بوأهم إياها القرآن..

"إننا منهمكون بأسس الإيمان المسمى بالفقه الأكبر، فلا يتوجه ذهني توجها جادا في الوقت الحاضر إلى نقل المسائل الفرعية ومراجعة مصادر المجتهدين ومداركهم" (1) .

من هنا كان يترخص في الأخذ بما لابد من الأخذ به من الأسباب والاعتمادات.

لقد كان نبراسه الاجتهادي في هذا المجال أن"لا اضطرار لخلط دائرة الاعتقاد بدائرة المعاملات" (2) .

الإفتاء بالانتفاع من معارف الغرب ومن فكرهم النظري

(1) الملاحق 92

(2) صيقل401

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت