فهرس الكتاب
من هنا واجه النورسي إشكال القومية ودحضه ودلل على مخاطره الهدامة بالنسبة للأمة المسلمة.
ولأن النورسي كان يعيش مرحة عاصفة بالرياح المناهضة لقيم الأمة وأصالتها، لا سيما على مستوى الطرح التدميري الذي كانت الحركات الهدمية اليهودية تنشره، لذا رأيناه يتعمق مسألة القومية ويحلل أبعادها ويسدد الفهم حيالها بما من شأنه أن يستبقي الرابطة الحيوية بين المسلمين ، تجاوزا للمصائد التي كان الغرب يبنيها للأمة من خلال الترويج للفكر القومي.
لقد كان ذلك الترشيد للقيم والمفاهيم الوافدة الذي باشره النورسي وباستماتة لا تكل ، يندرج ضمن رؤية تحصينية غايتها أن تضع الأسس التعاملية للأمة وترسم المعالم التي على الفئات والأفراد أن تتحراها في تفاعلها مع الغرب ، حتى لا تهدر المقومات ويضيع الوجود الملي.
"..إن العصر السابق ربما كان يعد عصر القومية، أما هذا العصر فليس بعصر القومية، إذ أن مسائل البلشفية والاشتراكية تستحوذ على الأفكار ، وتحطم مفهوم العنصرية، فلقد ولى عصر العنصرية."
واعلموا أن ملية الإسلام الدائمة الأبدية لا ترتبط مع العنصرية المؤقتة المضطربة ، ولا تقلح بلقاحاتها.
نعم إن في التطعيم بلقاحات العنصرية ذوقا مؤقتا وقوة موقتة، مؤقتة جدا، وذات عاقبة وخيمة" (1) ."
"لقد انتشر الفكر القومي وترسخ في هذا العصر، ويثير ظالمو أوروبا الماكرة بخاصة، هذا الفكر بشكله السلبي في أوساط المسلمين ليمزقوهم ويسهل لهم ابتلاعهم ، ولما كان في الفكر القومي ذوق للنفس ولذة للعقل وقوة مشؤومة ، فلا يقال للمشتغلين بالحياة الاجتماعية في هذا الوقت: دعوا القومية. ولكن القومية نفسها على قسمين: قسم منها سلبي مضر ، يتربى وينمو بابتلاع الآخرين ويدوم بعداوة من سواه ، ويتصرف بحذر ، وهذا يولد المخاصمة والنزاع."
(1) المكتوبات 566