الصفحة 1856 من 3036

لقد وضعت الرسائل حدا لا سبيل إلى تجاوزه على صعيد التعامل مع الفكر الغربي والتفاعل مع نظرياته وإيديولوجياته..

أركان اجتماعية إسلامية تلوثت بقيم الغرب وخرجت عن نطاقها السوي

كما أن النورسي قد رفع صوته بالتحذير من آثار الاستيراد الأعمى لأخلاق الغرب ومناهجه لاسيما ما تعلق منها بالتربية وتنشئته الأجيال. ذلك لأنه أيقن أن مغبة الوطأة التي تتلبس القيم التربوية الأسروية كما يمارسها الغرب مع ناشئته، وطأة كبيرة وفادحة ومردية ، إذ أن تلك التربية تحمل في طبيعتها الفردية والتحررية نزعة الجحود والإعراض عن المثل والعقوق، وهو ما ينال كثيرا من مقوم الأسرة ، إذ تغدو عاطفة الارتباط بين الناشئة وذويها واهنة وماضية في تدرجها نحو الضعف والتفكك جيلا بعد جيل.

فالمثل التحررية التي يتغنى بها الغرب،والرابطة الاستقلالية الندية بين أركان الأسرة: الأم والأب ، والتباري في مضمار الأفضلية بين الجنسين النسوي والرجولي ، والوطأة الاقتصادية التي تحتم على كل عنصر في الأسرة أن يتكفل بحاجياته ونفقاته أو بجانب منها ، لا سيما وأن ميزان التكافل الحقوقي عندهم لم يضع في حسبانه نصابا قارا لأحقية الأفراد في الميراث والتركة وفروض الكفاية، يضاف إلى ذلك ما تلقنه المؤسسات التعليمية والنظريات الاقتصادية من مبادئ الفردية والربح والمنافسة في الكسب بكل وسيلة..

كل ذلك أفرز تربية تنشئوية هونت من عاطفة الخلف الأسروية ، وجعلت رابطة الانتساب إلى عش العائلة تتحلل أو تهون بمجرد أن يشب الابن عن الطوق. ليستقل بمستقبله ويدخل تجربة الصراع من أجل الوجود.

بل لقد انتهى مفهوم الأسرة إلى عتبة بئيسة فقدت معها كل سمة للقدسية وكل اعتبار حقوقي. وإنها لَتُعَدُّ آلافا مؤلفة تلك المواليد التي تنتج سنويا عن زواج عابر لا أساس له من شرعية ولا اعتراف مدني يثبته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت