الصفحة 1866 من 3036

ثم إن طبيعة الاختلاف المستفحلة لدى الفئات والقطاعات المدنية وحال تباين الأفكار واختلاف المشارب والتوجهات، تنعكس- حتما - على صعيد واقعنا الاجتماعي والتربوي، إذ هي تتبلور في مفاعلتها للمجتمع على شكل مناهج متنافية متباينة، لما يحكمها من مصادر وقناعات ومرجعيات ديدنها تحقيق مساحة النفوذ وبسط قبضة التبعية على مزيد من القطاعات من الفئات. (حمية التكاثر) ، الأمر الذي يجعل من الناتج البشري والاجتماعي المتشكل في ظل ذلك الواقع التوجيهي والتنشيئي الخلافي ، صعيدا انعزاليا تتهدد به لحمة الأمة وتتحلل أواصر وحدتها بدل أن تتعزز وتنهض وتواجه تبعات التخلف والاندحار.

لقد أحال النورسي علة هذه الحال التفككية التي عليها واقع المسلمين ، إلى تعدد مصادر التوجيه والتعليم وتباين البرامج التكوينية التي ظلت تعتمدها - وما زالت - كثير من مرافقنا العمومية: المدارس والكتاتيب والتكايا.

"إن من أهم أسباب تأخرنا في مضمار المدنية بعد الاستبداد ، هو تباين الأفكار واختلاف المشارب لدى منتسبي ثلاث شعب كبيرة ، يعدون مرشدين عموميين للجميع ، وهم منتسبو المدارس الحديثة والمدارس الدينية والتكايا .. إن تباين الأفكار قد هز أساس الأخلاق الإسلامية وفرق اتحاد الأمة ، وأخرنا عن ركب الحضارة ، لأن أحدهم يكفر الآخر ويضلله ، بينما الآخر يعد الأول جاهلا لا يوثق به ، وهكذا ساد الإفراط والتفريط ، وعلاج هذا الداء هو الصلح النابع من توحيد الأفكار ، وربط العلاقات ووصلها حتى يوصل إلى نقطة الاعتدال، فيتصافح الجميع ويتفقوا جميعا ، لئلا يخلوا بنظام الرقي" (1) .

(1) صيقل 473

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت