فهرس الكتاب
هكذا تتحدد رؤية النورسي للاختلاف المشربي ، لا سيما إذا كان ناتجا عن مناهج تعليمية منوط بها أمر تنشئة الأجيال ، فلن يكون الحاصل في الحقيقة إلا صداما مفجعا تتعمق به حال الحسرة الملية ، لأن تباين البرامج والمناهج التعليمية واختلاف الأسس والغايات التي تؤسس لها ، إنما يكون له صنيع بالغ السلبية وناتج مشؤوم المردودية على الأمة والأجيال ..
لأن الفئات ستجد نفسها مسوقة في غير اتجاه ، بل متضاربة في وجهتها ورواها وتوجهاتها ، الأمر الذي يتولد عنه حتما الصدام ، والعنف ن والتشتت.. من هنا نظر النورسي إلى الواقع التعليمي والتوجيهي كما كان متبعا في البلاد الإسلامية ، نظرة سالبة ، إذ اعتبره فعل يهيئ الأمة لمصير من الحرب والتقاتل الفيئوي ، الأمر الذي جعله يطالب بوجوب وضع حد لذلك التوجه المريع ، وأن تعقد الأمة بدله موثق مصالحة ، تعود في كنفها إلى الجادة ، فتتكفل بوضع البرنامج التعليمي النابع من حاجاتها الحيوية ، والمنسجم مع أصالتها ، والمساير لمقاصدها الاستراتيجية القريبة وبعيدة المدى ، والمؤكد لوجودها ، والمقوي لبنيانها.
13-دواعي يقظتنا وتطورنا.
يؤمن النورسي إيمانا جازما بأن الأمة ستستفيق وستسري في عروقها إرادة الحياة الكريمة ، وهو ينيط أسباب هذه الاستفاقة أو عواملها بالحاجة التي تدفع الإنسان إلى أن يخترع ويتعلم ، كما ينيطها من جهة أخرى بواقع الخصاصة والفقر الذي يسحق الأمة ، إذ من شأن الخصاصة أن تلهب الرغبة في تحقيق الكفاء، وهو ما سيدفع بالأمة والمجتمعات إلى تغيير واقعها وتحقيق كفايتها بكل السبل..