فهرس الكتاب
فالاقتباس المدني والاسترفاد الحضاري المرشد عندما تمارسه الأمة ، هو من بعض وجوهه ضرب من استعادة ملكيتنا الخاصة والمتمثلة في القيم والمزايا والأخلاقيات التي فقدناها بتأثير الانحطاط، واستولى عليها الغرب وعمل بحسن استثمارها على أن يتجاوز من ظلامية القرون الوسطى التعسة التي ظل يتخبط فيها آمادا عندما كانت شمس حضارة الإسلام ترود العالمين. فالأمة حين تستلهم لنهضتها مناهج وروحية مدنية انجازية ، فإنها في الواقع تجدد اللقاء بمثل ومعايير فاعلة كانت تتوفر لها في عهود عزها ومجدها ، وقد افتقدتها بعد أن فقدت همة الحياة والريادة ، فالاقتباس المدني المرشَّد الذي تمارسه الأمة المسلمة وهي تتبنى مناهج مدنية وعلمية وتطبيقية ما هو إلا استرداد للحق وإعادة لتوطين قيمنا ومثلنا الانجازية في تربتها الملية الإسلامية الأصل.
وفي هذا الصدد يرى النورسي أن الأمة قد استهدفت طويلا من قبل أعدائها المستعمرين، من خلال نهب تراثها المادي (أوطان - ومال) وبالاستيلاء على مرصودها المعنوي (الشمائل التي تخلينا عنها ، ثم شروعنا بعد سبات طويل في تقمص ما يصدرونه لنا من سيئات) ، ذلك لأنهم حازوا"قسما من أخلاقنا وسجايانا الحميدة والتي بها يترابط مجتمعنا" (1) وجعلوا تلك الخصال الحميدة محورا لرقيهم وتقدمهم ، ودفعوا إلينا نظير ذلك رذائل طباعهم وسفاهة أخلاقهم. (2)
17-الإسلام سلام ، ووحدته تتجاوز الطرح العنصري ، لأنها خطوة على طريق الأخوة الإنسانية قاطبة.
(1) نفسه 513
(2) نفسه 513