فهرس الكتاب
لقد أدرك النورسي مدى الحذر الذي يميز علاقة الغرب بنا ، وأدرك أن كل مسعى بنائي يتحقق لنا إنما يثير مخاوفه ويكدر طمأنينته، لأن الغرب لا يرى في تقدم المسلمين ورقيهم إلا تهديدا لوجوده هو وغلبته.. من هنا راح النورسي يضع هذا الحقيقة في حسابه ويوعز للمسلمين بضرورة التحوط لها حتى لا تفضي بنا الغفلة إلى مزيد من إهدار الجهود ، أو حتى لا يضعنا سوء التقدير تحت طائلة الإجهاضات التي سيمارسها الغرب علينا ، إذ سيقضي على كل خطوة نخطوها في طريق الصحيح.. وبكل تأكيد فإن سوء التصرف في هذا الميدان قد كلفنا وما زال يكلفنا الفداحات ، بسبب عدم تنبهنا للترصد اليقظ الذي يسلطه الغرب علينا والذي يقوم به خطواتنا في مضمار البناء.
18-في تلويحه براية السلم وتأكيده لسلمية الإسلام دعوة للمسلمين كي يتجنبوا كل ما من شأنه أن يتثر ضدهم القوى المتربصة..
لقد طفق النورسي يلوح بالراية البيضاء مطمئنا الآخرين ومؤكدا الطبيعة السلمية للاسلام. ولقد تنبه إلى ما تثيره فكرة الوحدة الملية من مخاوف الغرب ، لذا رأيناه يكرر الحديث عن طابعها السلمي ، الخالي من أي أغراض تعصبية أو عدوانية ..
ذلك لأن النورسي كان حريصا على أن يتحلى المسلمون بصفة المسالمة تجاوزا لحال الرقابة والترصد التي يستهدفهم بها الغرب.. ثم إن النورسي كان من جهة ثانية يركز الأسس الأخلاقية التي قامت عليها العقيدة الإسلامية ، والقاضية بالسلم وبمحبة الإنسانية وعدم ممارسة أي مظهر من مظاهر البغي والعدوان..
لقد شدد النورسي على وحدة المسلمين وأنهم متحدين بالقوة وبالفعل، لأن رابطة التوحيد تجمعهم،"فالتوحيد هو جهة الوحدة والاتحاد فيما بيننا ، وقَسَمنا وعهدنا هو الإيمان" (1) ..
(1) صيقل 530