الصفحة 1871 من 3036

لقد كان بذلك التأكيد يستنهض مشاعر التماسك بين أبناء الملة الواحدة، ذلك لأن هذه الوحدة - كما يقرر - إنما هي وحدة فطرية، لحمتها العضوية يؤسسها الدين الإسلامي بلطائفه الربانية ومقوماته الرحمانية، فاتحاد المسلمين إنما يقوم في كنف العقيدة، وهو اتحاد يرتكز على التلاحم التلقائي الخالي من أي وازع تعصبي مذموم، إن اتحاد المسلمين قد استند في محصلته الوحدوية على تداعيات روحية وفكرية سليمة، مبرأة من الإفتئات ومن كل ما يضر بالإنسان، إذ أنه اتحاد مفتوح للبشرية جمعاء، ولا يشترط الانتساب إليه ترجيح جانب أية جهة أو عرق أو مذهب، فلا تراجحية قومية في الإسلام، إنما تترجح وحدها كفة الخالق، وهذا بخلوص المعبودية له سبحانه الفرد الصمد المنزه عن المثيل والندية والقرين، وبالإيمان بكافة أنبيائه وتمجيدهم وتفديتهم على سواء، ومن غير ما تمييز ولا إقصاء..

وإن ما ييسر الطريق ويفتح الباب في وجه المتداعين إلى الإسلام من الشعوب والأمم التي ظلت مُزَوِّيَةً بنظرها عنه، هو الارتفاع المسلمين الأوكد إلى مستوى الإسلام، إذ المطلوب منا معاشر المسلمين أن نجسد النموذجية المحمدية على أقرب ما تكون من كمالها ونصاعتها، ولن يتأتى هذا إلا من خلال احتذاء المسلك النموذجي والسيرة المثالية التي تتحقق للمسلم في ضمير الأمم، ولا يعني هذا الاقتصار على المسلكية المظهرية أو الشكلية التي لا تترجم في الغالب إلا عن إرادة تنصلية سهلة من المسؤولية الملقاة على عاتق المسلمين.. بل إن الأمر ليمتد إلى مجالات الشد والاستقطاب كافة ، بما تقتضيه من ابراز دائم ومتواصل للفاعلية على صعيد المنجزات .. فالتحلي بشرط الفاعلية الحضارية والنفاذ العلمي لمن شأنه أن يكفل للمسلم أحقية الوجاهة والصدارة بين العالمين ، وفي ذلك ما فيه من أسباب الاستقطاب والاستلحاق ، الأمر الذي يفتح الباب واسعا في وجه الأمم وينشط دافعيتها وتدافعها إلى حظيرة الإسلام..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت