فهرس الكتاب
لأنه واقف أمام من هو القديم الكريم، وماثل في حضرة من هو الحفيظ الرحيم.
قيفتتح صلاته بالثناء على رب العالمين الكريم الرحيم، الكامل المطلق الكمال، الغني المطلق الغني، فيرقى إلى مقام الضيف المكرم في هذا الكون، والى مقام الموظف المرموق فيه، رغم ضعفه وفقره وعجزه، لأنه قد سما إلى مرتبة الخطاب: (إياك نعبد) فينتسب بذلك لمالك يوم الدين، ولسلطان الأزل والأبد. فيقدم بين يدي الله بقوله: (إياك نعبد) و (إياك نستعين) عبادات واستعانات الجماعة الكبرى، والمجتمع الأعظم لجميع المخلوقات، طالبا له ولهم الهداية إلى الصراط المستقيم الذي هو طريقه المنور الموصل إلى السعادة الأبدية بقوله: (اهدنا الصراط المستقيم) ويتفكر ويتأمل في كبريائه وعظمته سبحانه وتعالى الذي ما هذه الشموس المستنيرة، وما هذه النجوم الملألئة إلا جنود مجندة لأمره جل وعلا، وإن كل واحد منها ما هو إلا مصباح في دار ضيافته هذه، وخادم له مطيع لأمره، فيكبر عندئذ قائلا: (الله أكبر) ثم يهوى راكعًا.
وإذا كانت الأكوان والعوالم، وإذا كانت السماوات والأرضين، وما فيهن وَمَنْ فيهن ما فتئوا ساجدين سجدتهم الكبرى، مسبحين تسبيحاتهم العظمى، فما أجمل أن يأخذ الإنسان أيضا مكانه في صف الساجدين على سجادة الغروب المبسوطة بين أقطار السماوات والأرض، مكبرًا مع تكبيرة الوجود لينال أجر صلاة الجماعة الكونية العظمى، ويحصل على شرف العبودية الممتثلة لأوامر مولاها.
فصلاة"العشاء"بهذا المعنى، وبهذا الفهم الشامل هي معراج المؤمن، والتي يسمو بها، ويشاهد من عليائها آيات الله وأنعمه وآلاءه.