فهرس الكتاب
ومازالت سياستهم الإقصائية على تلك الحال محكّمة بكل قوة وشدّة وعنف إلى أن تحقق للكماليين مبتغاهم وأنشأوا دولة مسايرة لمدنية أوربا والغرب (1) على حساب الإسلام والحضارة الإسلامية، وفي ذلك يقول أحدهم"إننا عازمون على أن ندوس بأقدامنا وننسف كل موانع وحوائل في طريقنا التي تذهب بنا من الشرق الذي ودعناه إلى الغرب الذي يممناه حتى أن التغرّب لا يقتصر على شؤوننا الرسمية وقوانينا بل ستكون أدمغتنا وعقليتنا غربية" (2) ، واختاروا بموجب هذه السياسة القوانين السويسرية (3) بديلا عن الشريعة.
ومما سلف بيانه يتّضح أنهم بمثابة سدنة اليهود والغرب في البلاد الإسلامية عامة وتركيا على الخصوص، عملوا خدمة لأسيادهم على تعطيل الشريعة وبعث الأفكار الجاهلية التي تمثّلها الطورانية (4) .
3-التيارات الثقافية
هيّأ المهيمنون الجدد على السياسة جوا ثقافيا ميسرا لتحقيق رغباتهم، مستغلين في ذلك الجو الذي ولّده الجمود الثقافي في المجتمع العثماني.
(1) تاريخ حوض البحر المتوسط وتياراته السياسية/محمد رفعت 327.
(2) جريدة إيليري نقلا عن النكير/صبري202، وأنظر رفعت مرجع سابق339-340، الموسوعة الإسلامية/الأمين2/289.
(3) موقف العقل 4/334، النكير 67-68.
(4) موقف العقل 4/336، المسألة الشرقية/الشاذلي223-224.أنظر ما آل إليه أمر المجتمع العثماني في عهد الكماليين (اللغة، والمرأة، واللائكية، والمحاكم الشرعية،…) تركيا الحديثة/فؤاد الشمالي 90،92،97،99،101،107،…