فهرس الكتاب
إن عملا كهذا يؤكد أن مصدر البلاء الذي حلّ بالعالم الإسلامي- وبما لا يترك مجالا للشك - هو بلاد الشام، فمنها بدأت الدعوة إلى العلمانية (اللائكية) سنة 1875م، أي قبل ظهورها في تركيا نفسها، ومن تلك البلاد بدأت الدعوة إلى زعزعة مكانة اللغة العربية وإحلال العامية مكانها وهذا قبل ظهورها في مصر وتركيا والجزائر (1) وغيرها من بلاد المسلمين، وكانت تلك البلاد السباقة إلى تبني القومية والدعوة إليها، وهذا قبل ظهورها المؤسساتي في تركيا نفسها، وقد كان من روادها الأوائل في البلاد العربية ساطع الحصري (أبو خلدون) . (2)
وبهذا يتّضح أن بعض العرب العثمانيين ساهموا في تقويض ملكهم (الدولة العثمانية) ، بمساعدة جحافل المستشرقين على ترويج أفكارهم (العلمانية، والعامية، والنزعات القومية، والحركات الانفصالية، و..) (3) .
(1) دعا إليها في مصر لطفي السيد، والاتحاديون في تركيا ، وبعض المتفرنجين في الجزائر.
(2) ساطع الحصري ولد بصنعاء سنة 1300هـ/1883م حلبي الأصل كان من رواد القومية العربية تخصص في التربية وتداول على مناصب توجيهية كثيرة في البلاد العربية، صنّف كثيرا من المؤلفات مناصرة للقضايا القومية ( العربية) ، منها: العروبة أولا، الدفاع عن العروبة، وآراء في القومية العربية، وآراء في الوطنية والقومية، في اللغة والأدب وعلاقتهما بالقومية، والقومية العربية والدين الإسلامي، ماهي القومية؟ محاضرات في نشوء القومية. توفي ببغداد سنة 1388هـ/1968م. أنظر الأعلام/ الزركلي 3/70.
(3) منها حزب تركيا الفتاة الذي ينتسب دعاته إلى المحفل الماسوني في سالونيك، والذي كان له فضل إمدادهم بالمعونات السياسية.
أنظر أسرار الماسونية/أتلخان 60-61، المسألة الشرقية151، حاضر العالم الإسلامي4/80-81، حركة تركيا الفتاة 123.