فهرس الكتاب
يعرف هذا العصر من الناحية الثقافية بعصر الإعجاب بالآخر، اقتصر الإعجاب في بداية أيامه على الميدان السياسي ونظرا لارتباطه الوثيق بالثقافة انتقل الإعجاب إلى الميدان الثقافي، وفي هذا السياق وصف العهد الحميدي بالاستبداد والظلم والقهر.. فنادوا لتجاوزها بالمشروطية (دستورية الحياة السياسية) وناصرهم على تحقيقها خيرة المجتمع العثماني، فكان من رجالها النورسي القائل:"إن الاستبداد ظلم وتحكم في الآخرين، أما المشروطية فهي العدالة والشريعة" (1) ، وعوض تثمين جهود مثل هؤلاء الرجال استغلت جهودهم في دك السلطنة العثمانية، فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، فنقل المجتمع من استبداد (إن صح هذا القول) رجل صالح إلى استبداد رجال طالحين، فما كانت غايتهم - كما قال النورسي - استرداد الحرية من السلطان عبد الحميد، بل تحويل استبداد ضعيف وضئيل إلى استبداد شديد وقوي" (2) ، وليتسنى لهم تحقيق المبتغى أطلقوا الإشاعات ونادوا في الناس بأن السبب المباشر لتخلّفنا هو بقاء الدولة العثمانية، ومن ثمّ وجب العمل على اجتثاثها من ضمير الأمة."
وبعد أن ألحقت كل نقيصة سياسية بالنظام السياسي العثماني (الإسلامي) ألحقت كل نقيصة ثقافية بالثقافة الإسلامية، فوصفت بالجمود والركود والانحطاط والانغلاق وغيرها من الأوصاف، التي ليست إلا تعبيرا عن موقف الآخر من الثقافة الإسلامية الأصيلة بألسنة عثمانية.
(1) صيقل الإسلام 442.
(2) المصدر السابق 459.