الصفحة 1920 من 3036

وسرى هذا الداء إلى الأوساط العلمية الإسلامية، فقال أحدهم بعدم دينية الفقه، وقال آخر بعدم جدوى الاستدلال على وجود الله تعالى بالأدلة العقلية (1) ، ومال ثالث إلى القول بجواز التعبّد بالقرآن المترجم (2) ، وذهب رابع إلى عدم الاعتداد بالدليل النقلي لأنه ظني حسب تقديره (3) ، وسجّل خامس أن القرآن الكريم متشابه في مجموعه، يفهم هذا المعنى من قوله:"هل يتفق وحكم العقل بأن جهنم التي بلغ حجوم شررها القصور الشامخة يستطيع من يلقى فيها أن يحيا ويأكل ويشرب ويجادل ويطلب الخلاص". (4)

(1) مجلة الرسالة العدد 396 مقال الشيخ المراغي، نص الرجل على عدم دينية الفقه وأهمل الفقه المجمع عليه، اختار هذا الرأي خوفا من رمي الدين بالتفرقة، حيث قال:"لو جاز أن يكون الدين هو الفقه مع ما ترى من اختلاف الفقهاء بعضها مع بعض،لحقّت علينا كلمة الله"إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا".. وهكذا يصبح الفقه زمنيا لا دينيا."

قال الشيخ مصطفى صبري في نقده:"إنه بهذا العمل عبّد لنفسه الطريق بإنكار دينية الفقه ليسهل له الابتعاد عنه عند وضع القوانين فيكونون فقهاء من الطراز العصري محايدين عن الدين (لاييك) . أنظر موقف العقل 4/315."

(2) ورد عن الشيخ وجدي القول بأن"الدليل العقلي يكثر فيه الخطأ فلا يعوّل عليه"، لهذا نراه يمني نفسه وغيره بإثبات وجود الله بطريق البحوث النفسية، اختار ذلك ليجعل المتعلّم المسلم المعاصر من أهل القرن العشرين". أنظر مجلة الرسالة 5/283."

(3) المرجع السابق نفسه.

(4) أنظر جريدة الأهرام عدد 30/08/1930م ، موقف العقل4/172-173،431-441، القول الفصل/صبري37-72، رشيد رضا مفسّرا/حسيب الله السامرائي 272.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت