فهرس الكتاب
وراح سادس يردد قول المستشرقين بأن دولة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كانت سلطة زمنية و ليست سلطة دينية (1) مما يوحي أن الإسلام لا صلة له بالسياسة.
4-السمة العامة لهذا العصر
يتجلى مما سلف تقريره أنّ العصر المشار إليه أعلاه متسم بمجموعة من السمات، اختلف في ترتيبها من حيث الأولوية مما أثّر في تحديد طبيعة الأزمة من جهة، وتصوّر المشروع البديل من جهة أخرى.
قبل البيان الإجمالي لتلك المشاريع يحسن بنا بيان طبيعة الأزمة وسماتها وهذا ما أثبتناه في الحالة السياسية والثقافية.
4/1 الميزة الأولى:
يعتبر هذا العصر عصر محاولة نفي وإقصاء الخطاب الإسلامي في شقه السياسي لهذا حورب كل مظهر من مظاهر العودة إلى الخلافة أو ما يقرب منها، حتى بلغ الأمر ببعض عتاة العلمانيين أن منعوا التزي بزي العلماء (كالجبة والطاقية و..) ، كل ذلك خشية عودة الناس إلى الفكرة بتذكر الشكل المعبّر عنها.
4/2 الميزة الثانية:
منع تداول العلوم الإسلامية تعلّما وتعليما حتى عد تعليمها في بعض الأوساط خيانة عظمى للدولة، وقد اتخذت لتحقيق هذا المقصد أساليب شتى منها على سبيل المثال لا الحصر:
(1) كان علي عبد الرازق أكثر جرأة من الاتحاديين والكماليين، إذ لم يصرحوا بعدم دينية دولة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بينما نص علي عبد الرازق على أنّها كانت دولة زمنية فهي ليست دولة دينية ، فسلطتها وقتية لا غير، تنتهي بوفاة إمامها.
أنظر الإسلام وأصول الحكم/ علي عبد الرازق 45-47،83،86،116، وأنظر تعليقات ممدوح حقي على الكتاب 49،60،87،92،130،133.
أنظر الإسلام والخلافة في العصر الحديث/ضياء الدين الريس 245-294، النظريات السياسية الإسلامية/الريس 208-011، فقه الخلافة وتطورها/السنهوري 104،108،318-319. اعتبره السنهوري من الانقلابيين المتغربين المرجع السابق نفسه. أنظر الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر/حسين 2/87-95، موقف العقل 4/315.