فهرس الكتاب
أ- التشكيك في المشتغلين بالعلوم الشرعية بغرض صرف الناس عن الاستماع إليهم فضلا عن الإصغاء إليهم أو النسج على منوالهم.
ب- تحسيس المشتغلين بالثقافة الدينية بالغربة داخل المجتمع وذلك من خلال صرف الناس عنهم بحيل قانونية واجتماعية، كأن لا يربط بها تحصيل وظيفة أو الحفاظ عليها، بل قد تصبح الإحاطة بها سببا في الإقصاء العام أو رفض التوظيف.
ج- عزوف المجتمع عن العلوم الدينية والمشتغلين بها، وقد سبب ذلك الداء آلاما نفسية عميقة لدى المشتغلين بالعلوم الشرعية.
د- جاوز الأمر الحدود الآنفة الذكر، فأصبح همّ بعضهم إبعاد المسلمين عن القرآن الكريم وفق ما قاله غلادستون وزير المستعمرات البريطاني مخاطبا النواب في مجلس العموم البريطاني:"ما دام القرآن بيد المسلمين فلن نستطيع أن نحكمهم، لذلك فلا مناص لنا من أن نزيله من الوجود أو نقطع صلة المسلمين به" (1) .
ويعتبر هذا الخيار خيارا استراتيجيا هدفه منع المسلمين من منبع عقائدهم ومنهل شريعتهم وشاحذ هممهم ومانحهم الإنسانية في تصرفاتهم، بغرض إبعاد المسلمين عن مصدر قوتهم ومنعتهم، ليخلص الجو لخصومهم في آخر المطاف، وخاصة بعد الانتهاء من اجتثاث عناصر البعث الحضاري الموجودة أصلا بالقوة في القرآن الكريم خوفا من أن تنتقل إلى عالم الفعل في قابل الأيام، والمسألة ليست معرفية فحسب، لأنها وإن كانت معرفية فإنها-وفق المسلك القرآني - تتلبّس بجميع ميادين الفعل الإنساني، فتحوّلها المسحة القرآنية من العبثية إلى الغائية الوظيفية في إطاريها الجزئي والكلي المتّسم بالإنسانية في جميع جزئياته وفروعه.
اقتضى هذا الجو السياسي والثقافي اتخاذ مواقف صريحة مما يجري في بلاد المسلمين، وفي ظل الظروف المشحونة بالإرهاب الفكري والقانوني عمل رواد المقاومة الفكرية في المجتمع العثماني على وضع خطة للإصلاح منسجمة مع تصوّرهم لطبيعة الأزمة، وبهذا الصدد ظهرت عدة تصورات:
(1) سيرة ذاتية 45-46