فهرس الكتاب
1-فريق يرى بأن الأزمة سياسية ذات أصل ثقافي معرفي، وتستدعي حلا سياسيا، تبنى هذا الرأي الشيخ مصطفى صبري (1) ، ولخّص الحل في أحد مسلكين:
أ) اتحاد حكومات إسلامية معيّنة ( الأفغان والحجاز) تطلبان العون من الشعوب للهجوم كالرجل الواحد على الأئمة الجدد في تركيا بغرض استئصال فكرتهم من المجتمع العثماني.
ب) الطريق الثاني يعمل المسلمون بموجبه على تأسيس مؤسسات علمية إسلامية عالمية تتولى تكوين جحافل المتديّنين الصادقين المهيئين لمواجهة هؤلاء الأئمة الجدد في قابل الأيام.
وقد باء هذا المسلك بالفشل الذريع نظرا - رغم ما قدّمه من خدمات جليلة للثقافة الإسلامية في صورتها المعرفية والتنفيذية - لعدم أخذ المعطيات المحلية والجهوية والدولية بالحسبان في صياغة المشروع البديل هذا من جهة، وقصر المسألة على السياسة المتلبّسة بالثقافة في كثير من الأحيان من جهة ثانية.
2-فريق آخر يرى بأن الأزمة ثقافية بالدرجة الأولى، وإن كانت سياسية في بعض وجوهها، وتلخّصت الثقافة عند هذا الفريق في منتج المتقدمين حرفا حرفا، بحيث أصبحت القراءة النقدية لذلك المنتج غير متاحة من الناحية النظرية فضلا عن تجاوزها من الناحية التطبيقية، وليس معنى ذلك أننا نوافق القائلين بالبداية الصفرية في عالم الفكر،لأننا لا نتصّور ثقافة متواصلة يمكن أن تقوم على إلغاء جهود المتقدمين.
يرى رواد هذا الاتجاه أنّ أهم داء أصاب المسلمين في العصر الحديث التطاول على علمائنا المتقدمين والثورة على المذاهب التي تلقتها الأمة بالقبول منذ أمد بعيد، وقد تبنى هذا المسلك العلامة الشيخ زاهد الكوثري رحمه الله.
يرى الشيخ أن ما طرأ على الأمة من فساد كان سببه اللامذهبية قنطرة اللادينية - حسب رأيه - والوثنية الجديدة - حسب رأيه - ممثلّة في التجسيم الذي يراد تسويقه في حاضر الأيام و قابلها.
(1) أنظر كتابنا شيخ الإسلام مصطفى صبري عصره وآراؤه دراسة تحليلية لمجموع مؤلفاته.