الصفحة 1924 من 3036

وهذا التصور كسابقه لا يخرج عن كونه تشخيصا ذاتيا أكثر منه موضوعيا، نظرا لتلبّسه الكبير بطبيعة الباحثين في الأزمة، تلبس عرض الوضع بمكوناتهم النفسية.

لا يعد التشخيص السابق انتقاصا من جهود هؤلاء الأعلام بقدر ما هو محاولة لاستخلاص الدروس، لأننا نوافق الكوثري في كثير من تحليلاته في طبيعة الأزمة ولكننا لا نوافقه في حصر عناصر الخلل الطارئ على الأمة في طريقة عرض العلوم الإسلامية أو التشويش الذي طرأ عليها، لأن الأزمة أكثر تعقيدا وتحتاج تكاتف مجموعة من التخصصات في التشخيص أولا ووضع خطة الخلاص ثانيا.

في ظل الظروف المشار إليها، ما هي طبيعة الأزمة في فكر النورسي؟ وما هو مسلكه في نشر أفكاره وبعث الحياة من جديد بين أفراد أمته وفق تلك المعطيات، هل استصحب ذلك الجو في رسم خطة التغيير التربوي الروحي التي تجعل من القرآن الكريم معينها الذي لا ينضب؟.

الخلوص إلى تحديد عناصر الإجابة يقتضي التوقّف بإمعان عند مجموعة من المحطات التي تزوّدنا بوقود مواصلة الرحلة، وأول تلك المراحل، معرفة مجملة بالنورسي ورحلاته ووقفات مع مؤلفاته (محاولة تحليلة) ومجمل أفكاره والمصادر التي استقى منها معارفه ومواقفه.

الفصل الثاني

ترجمة سعيد النُّوْرْسي

1-المولد والنشأة والآثار:

1/1 المولد والنشأة

ولد النورسي (1293هـ/1873م) من أسرة كردية كانت تعيش في قرية نوْرْس من قضاء خيزران ولاية بتليس في شرق الأناضول، كانت أسرته تشتغل بالفلاحة، وكان أبوه ميرزا زاهدًا يلقب بـ"صوفي"من نسل الإمام الحسن بن علي رضي الله عنه، أما أمه نوريه فهي من نسل الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه.

1/2 رحلاته في تحصيل للعلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت