الصفحة 192 من 3036

فهذه النظرة الشمولية الجامعة -عند الإنسان المؤمن- هي التي تعطي سلوكيته في التعامل مع الآخرين روحًا نابضًا بالحياة. وحسًا مرهفًا لا تحكمه ضرورات الأزمنة والأمكنة، ولا تفرضه المصالح والمنافع الضيقة المحدودة.

فهو حين يصدق مثلا لا يصدق بدافع الضرورة، ولكنه يصدق لأنه يجد في الصدق جمالا تهفو إليه النفوس، ويسعى إليه الوجدان، ويطلبه الصدق الأعظم الذي به قام الوجود، وعليه رست السماوات والأرض، وهو حين يحب، لا يحب لغرض، ولا يصطفي لمنفعة، ولكنه يحب لأن الحب هو الدم الذي يغذو عروق العوالم والأكوان، ويمد قلب الوجود بدفقات الحياة، ويمنح الزهرة سر الجمال، والفراشة سحر الألوان، والبلبل عذوبة التغريد، ويهدي القمر نوره الأنوس، والشفق الأحمر حمرته، الهادئة، والفجر أنفاسه الندية، والجدول خريره الحزين، والقلب الإنساني جمال الشجن، والروح أسى الحنين إلى عالم الحب والجمال والخلود في رحاب الآخرة ومنازل الجنة. والى أمثال هذه المعاني يشير"النورسي"قائلا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت