فهرس الكتاب
أ- ضمّن بعضها (1) بيان الأسس العلمية للاستدلال على مسائل الآخرة وفق المسلك القرآني في التأسيس للاعتقاد، فتناول المسألة الزاويتين الإجمالية والتفصيلية، انتقل بعدها إلى سرد حقائقها البيّنة، مشفوعة بأدلتها القطعية، فكانت حججا ناهضة محققة للمرغوب لكل من ألقى السمع وهو شهيد، إذ تنمي في المستدل له من خلال شواهدها الأبعاد الوظيفية المنتظرة من التصديق بالآخرة وقيام الساعة، ولعل أوّل علاماتها إصباغ الفعل البشري لمعتقديها بصبغة إنسانية، تجعل خدمة الإنسانية غاية جزئية دائمة ترتبط بها مرضاة الله وجودا وعدما، فكلما استحضر المؤمن قيام الساعة وخاصة أثناء ممارسة الأداء اليومي كان أكثر خدمة لنفسه والوطن والإنسانية وأكثر تحررا من نزواته وحيوانيته الضارية، فكان التصديق بالآخرة عاملا مهما في إخراج الدنيا من العبثية - الوقوع في أسرها - إلى الهدفية الظاهرة التي تجعل من الاستكثار من الخير في الدنيا لله سببا في الفلاح في الآخرة ووسيلة للنجاة من النار وسمومها .
ب- ضمنه عرضا ممتازا وممتعا لمشاهدات سائح يسأل الكون عن خالقه (2) ، مزج فيه النورسي بين مخاطبة القلب - أساس التحريك - ومخاطبة العقل والفكر في إطار محاولة الجمع بين الخبرة الإسلامية الكلامية والمنتج الجديد في العلوم (الطبيعية) الكونية الحديثة، وذلك في إطار امتزاجهما الذي تتولّد عنه الحقيقة، وبافتراقهما تتولد الحيل والشبهات.
(1) الكلمة العاشرة ،الكلمات 47-64.
(2) أنظر الشعاعات 133-224 ، الكلمة الثانية و الثلاثون، الكلمات 707-779.