الصفحة 1932 من 3036

-حصر الفكر والوجود في الدنيا يهبط بالإنسان ويجعله أقل شأنا بمائة درجة من حيوان كالعصفور وإن كان أسمى منه في أصل خلقه وخلقته، لهذا كان الإنسان المستند إلى أنانيته وغروره المتخذ للحياة الدنيا غاية آماله ومنتهى جهده شخصا شريرا، غارقا في دائرة ضيّقة ستذهب سعيه أدراج الرياح، وطريق الخروج من هذه الدائرة الضيّقة إلى الوجود الرحب لا يكون إلا بالإيمان.

-إن تفوّق الإنسان عن سائر المخلوقات ليس بسبب ذاتي بل بفعل كرم إلهي، وما دامت الحقيقة كذلك يجب عليه دفع الغرور والأنانية، والإعلان أمام عتبة باب الألوهية عن عجزه وضعفه وقلّة حيلته بلسان التضرّع والدعاء، وذلك أصدق أساليب إظهار العبودية الخالصة لله الغني الحميد.

-أرسل الإنسان إلى الدنيا ضيفا وموظّفا وللقيام بتلك المهام (الضيافة والوظيفة) وهب استعدادات ومواهب تسمح بتحقيق ما طلب منه، ولكي يحقق تلك المقاصد بتلك الاستعدادات وضعت في طريقه المشوّقات والمهددات في الوقت نفسه، فرغّب ورهّب من أجل القيام بمهمته، وبمثل تلك المهمة المتمثّلة في العبادة والتفكّر يصبح إنسانا حقا ويظهر نفسه أنه في"أحسن تقويم"فيصير بيمن الإيمان وبركته لائقا للأمانة الكبرى وخليفة أمينا على الأرض. (1)

(1) الكلمات/ النورسي 348-374.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت