فهرس الكتاب
و/ يستشف من مجموع مؤلفاته عرض السنة بطريقة خاصة، يظهر أنه عرض السنة النبوية في ثنايا الحديث عن دلائل إثبات نبوة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وكون ذلك الإثبات موافقا للسنن الكونية وليس خارجا عن نسقها العام في إطار الفطرة التي فطر عليها البشر، وهو بهذا الطرح متناغم مع طريقة عرض شيخ الإسلام مصطفى صبري للمسألة في المجلد الرابع من كتابه"موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين"، حيث أوردها بعنوان معبّر عن موقفه من المسألة، يبيّن عنوانه المختار"موقف العقل والعلم من رسل الله ومعجزاتهم ومن البعث بعد الموت" (1) .. وورد عنه في مقام إثبات وجود الأنبياء ما يؤكد التشابه في العرض بحيث تكاد تكون الألفاظ و المعاني متشابهة بل قد تصل حد التطابق، يتجلى هذا المعني في قول مصطفى صبري:"وجود الأنبياء إن لم يكن ضروريا كضرورة وجود الله في إيضاح فلسفة العالم بجميع أجزائه، إلا أن للنبوة أهمية كبيرة في إيضاح فلسفة الإنسان الذي هو جزء من أجزاء العلم، أهمية تجعلها جديرة بأن تعد من المطالب الفلسفية، ولا شك أن النبوة إنما تتصور بعد مطلب الألوهية وتنبني تماما على الاعتراف بوجود الله"
وتتقرر الأحكام المشار إليها أعلاه بما اقتبسه من الفيلسوف"كانت"الذي ربط الإيمان بوجود الله بحاجتنا إلى حفظ الأخلاق من الانهيار، وهذا بدوره مرتبط بالقول بالبعث المستدل به على وجود الله، ولهذا يعرف دليله بالدليل الأخلاقي على وجود الله.
(1) موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين/ مصطفى صبري 4/24