فهرس الكتاب
اقتبس شيخ الإسلام مصطفى صبري هذا الدليل في الاستدلال على ضرورة وجود الأنبياء حفاظا على الأخلاق من الانهيار، لأنه لا يمكن أن يحتج به على وجود الله لأنه دون ذلك المقام، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام مصطفى صبري:"فأول ما يكون ثبوته ضروريا على طريقة الفيلسوف"كانت"لحفظ الأخلاق عن الانهيار وصيانة حقوق الفضيلة من الضياع الأبدي، هو وجود البعث بعد الموت، ويأتي عندنا بعد ثبوت وجود الله ووجود البعث - أيا كان الأول ثبوتا - وجود الأنبياء، فلا ينفك وجودهم على كل حال عن ثبوت وجود النشأة الأخرى" (1) .
2-جهاده الفكري والسياسي:
1/اشترك في الحرب العالمية الأولى وكوّن مجموعة قتالية (الأنصار) من طلابه والمتطوّعين ( عام1916م) ، وعين قائدا عاما لها في جبهة"القفقاس"، وقد بلي بلاء حسنا ودافع عن أمته دفاعا مستميتا أثار إعجاب كبار القادة العسكريين، وقد وقع أثناء المشاركة في محاربة روسيا أسيرا واقتيد إلى"قوسترما"شمال روسيا حيث مكث مدّة سنتين وأربعة أشهر إلى أن قيّض له الله سبحانه وتعالى فرصة الإفلات من قبضتهم بأعجوبة عن طريق"لينينغراد، وارسو، فيينا، صوفيا، استنبول" (عام 1918م ) ، حيث منح أعلى الأوسمة واستقبل من قبل الشيوخ والتلاميذ والرسميين فكان على رأسهم الخليفة وشيخ الإسلام (أعلى منصب علمي شرعي في الدولة العثمانية) والقائد العام، وصدر الأمر بتعيينه عضوا في"دار الحكمة" (أعلى مؤسسة علمية في الدولة العثمانية ) .
2/ساند جمعية فكرية سياسية إسلامية باسم"الاتحاد المحمدي"في مواجهة جمعية الاتحاد والترقي، وقد أظهر في هذه الجمعية براعة سياسية وفكرية منقطعة النظير، وعندما أحسّ مصطفى كمال بخطورته عمل على تقريبه والتقرّب منه بإغرائه ماديا ومعنويا، ولكن النورسي رفض هذه المحاولات وأضطر إلى مغادرة أنقرة واختار النفي الطوعي إلى إحدى المدن النائية"وان" ( 1923م) حيث انزوى عن الناس.
(1) موقف العقل 160-162.