فهرس الكتاب
وبعد انكشاف حقيقة رسائل النور وانتشارها في الأمة، أصدرت السلطات أمرا بسجنه مع مائة وعشرين من طلبته في سجن"أسكي شهر"، ليسهل عليه تلفيق التهم ثم محاكمته وبعض تلاميذه لأسباب واهية، لخّصتها هيئة الاتهام فيما يأتي:
تأليف جمعية سرية.
وصف أتاتورك بعداوة الدين والدجل والسفه.
إثارة روح التديّن في المجتمع التركي.
حكمت عليه المحكمة بموجب تلك التهم وبعد تحقيق طويل بأحد عشر شهرا نافذة رغم عدم امتلاكهم لأدلة الإدانة.
في حياة الرجل مرحلتان، إذ مثّلت المرحلة الثانية تحوّلا صريحا من السياسة إلى التربية فكان يقول"أعوذ بالله من الشيطان والسياسة".
يبدو من وجهة نظر سطحية أو مغرضة أن الاستعاذة من السياسية تعد تشجيعا للفصل بين الدين والسياسة أو تشجيعا للعلماء على عدم التدخّل في السياسة، ولكن الفاحص للمواقف في إطار الفكرة الإسلامية يرى أنّ موقفه السابق ليس إلا من قبيل العمل السياسي الذي اقتضى البعد عن العمل السياسي بمعناه الإداري وليس بمعناه الفكري النظري، لأنّ السياسة ما فسدت إلا بخوف من يعلم عن قول ما يعلم أو بخضوع من يعلم لمن لا يعلم أو ببيع العلماء الباقي (الآخرة) بالفاني (المصالح الدنيوية الضيّقة) أو بالاستقالة الاختيارية عن الأداء السياسي سواء كان فعلا سياسيا مباشرا أو تذكيرا دعويا في مجال العمل السياسي.