الصفحة 1937 من 3036

4/ نقل بعدها إلى"قسطموني" (بلدة نائية على شاطئ البحر الأسود) حيث فرضت عليه الإقامة الجبرية في منزل مقابل لمخفر الشرطة، وقد كانت الإقامة الجبرية منحة ربانية سمحت له بالتفرّغ الكلي للكتابة والمساهمة بالتدبير في نقل رسائل النور في سريّة على أيد الطلبة.. وسرعان ما انكشف أمرها فأحيل على المحاكمة بأمر من السلطات مرة أخرى، وعيّنت لجنة لقراءة رسائله، انتهت بعد تقليبها من كل وجه إلى نتيجة مفادها: إن رسائل النور لا تحوي الدعوة إلى الحزبية أو السياسة بل هي بحوث دينية مجرّدة.. وبعد تداعي هذه التهمة اتهموه بأخرى مفادها نزوعه إلى الزعامة، ولكنهم فشلوا مرة أخرى في إثبات التهمة الجديدة فحكموا ببراءته ورغم ذلك ظل معتقلا في سجنه.

5/لم يكف الحكم ببراءته بحكم قضائي من تبرئة ذمتّه من الناحية الواقعية، إذ صدرت أوامر أخرى بنفيه إلى ولاية"أفيون"حيث وضع تحت الرقابة الشديدة التي حالت بينه وبين الكتابة أو الاتصال بالطلبة، ورغم التضييق المشار إليه استطاع بتوفيق من الله أن يكتب وينشر فكرة رسائل النور، وظل على تلك الحال مبعدا إلى أن حانت فرصة محاكمته مرة أخرى بسبب الانتشار الواسع لرسائله في الأمة التركية، فقضت المحكمة بسجنه ومجموعة من أتباعه لمدة عشرين شهرا، قوبل الحكم بالرفض من قبل المحامين وأعلنوا عدم شرعية القرار، واستدعى الرفض إحالة القضية إلى محكمة التمييز، وعوض البت فيها ظلت السلطات تماطل إلى أن انقضت مدة الحبس .

6/خفّف الحزب الديمقراطي من حدّة التضييق على الحريات الفردية والجماعية بعد نجاحه في الانتخابات التي أجريت عام 1950م، فأصدروا قانون حرية العقيدة والدين الذي مكّن الشيخ بديع الزمان النورسي من بعث نشاطه من جديد وفق ما تمليه الإكراهات الواقعية فكريا وسياسيا وحضاريا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت