فهرس الكتاب
د/ التركيز على هذين المصدرين لاحتوائهما على الجمع بين أمرين مركزيين:
أولهما مخاطبة الوجدان وثانيهما مخاطبة العقل في اللحظة نفسها، وهو ما تفتقده الدراسات الكلامية والصوفية بل وحتى الفقهية، إذ قصارى ما يبلغه الفريق الأول إقناع العقول و منتهى ما يبلغه الثاني إخضاع القلوب، ولاشك أنّه لا خير في عقل لا خشوع معه ولا خير في لسان يلهج بالذكر ولا فكر معه، فالأجدر والأنفع الجمع بين الحسنيين (قناعة العقل وخشوع القلب) ولا طريق لتحقيقه بغير التربية الروحية بالقرآن والسنة.
هـ/ الاستثمار الأمثل للخبرة المعرفية الإسلامية: بيّنا في ثنايا البحث رفض النورسي عمليا للبداية الصفرية في المجال المعرفي والتربوي، فقد كان (رغم عدم رضاه على مسالك المتكلّمين والصوفية) يوظّف المنهجين الكلامي والصوفي ويستثمر محتوى مؤلفاتهما.
و/ الاستفادة من المشاهدات اليومية وجعلها وسيلة تذكير رئيسة، فقد كان كثير التمثيل بها في مجموع مؤلفاته، واستعمل في ذلك صيغا كثيرة، منها التمثيل بالإنسان أو الحيوان أو غيرهما، والتمثيل بها من أحسن وسائل التبليغ وأنفعها في التذكير.
ز/ استثماره للمنتج المعرفي بصفة عامة وخاصة في مجال العلوم الكونية، إذ يلاحظ أنّه يستعمل الأمثلة الكونية والفلكية لبيان يقينية الرأي الذي يذهب إليه، منها حديثه عن النجوم والمسافات التي بينها.
2/3 السمات العامة لمنهج التغيير:
أ/ تبدأ عملية التغيير عنده ببيان موقع القرآن الكريم والسنة النبوية في سلم المعارف الإسلامية، إذ باكتشاف هذه المنزلة تميّز العقلية الإسلامية بين المنتج المعرفي الزمني (والذي يجب أن يقرأ من قبل أهل الاختصاص قراءة نقدية) والوحي الإلهي الذي جعله الخالق سبحانه وتعالى فوق الزمان والمكان، أي أنّه يتعالى عن الخبرة المعرفية الإسلامية والإنسانية، وسيمكننا ترتيبها وفق هذا النسق من تجاوز أمراض حضارية ونفسية وفكرية كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر: