فهرس الكتاب
فالماضي والمستقبل هما عَصَوَا الإنسان وعكازتاه اللتان يتوكأ عليهما في مسيره عبر شعاب الزمن ومنعطفات التاريخ، فعلى قدر استيعابه لماضيه وجذوره وأصوله وخلفيات تاريخه المتصلة بما ( قبل الزمن ) والمرتبطة بمشيئة الغيب وإرادة القدر الإلهي .. وعلى قدر وعيه وقدرته على التأمل المستقبلي والاستحضار الدائم للحظات المآل والمصير والنفاذ ما وراء ( الزمن ) إلى حيث (الأبد ) الذي سترسو سفينة الإنسان على ضفافه في خاتمة رحلته .
أقول: على قدر هذا الاستيعاب للماضي، والوعي للمستقبل والمصير، تكتسب مسيرة الإنسان في هذا العالم خَطوَها الرصين، ومسيرها الهادئ الموزون على الصراط الذي يجنب الإنسان الانحراف والضياع والشتات، ويمنحه النور الذي يبدد ضبابية الفهم وعشوائية التصرف والسلوك .
أما الإنسان الذي يحدد نفسه بـ ( الحاضر ) ، وينغمس في لحظاته وساعاته، ويغرق في أمواجه ولججه، قاطعًا بذلك صلته بجذور ماضيه، واضعًا أصابعه في أذنيه حتى لا يسمع نداء المستقبل، وهتاف الآتي، ومستغشيًا ثيابه حتى لا يبصر لمعات الخلود، وبوارق الأبد، فهو إنسان يثير الإشفاق لأنه قد اختار - دن مبرر - الكفر، وحكم على نفسه بالعذاب الأبدي في سجن الآخرة الرهيب ) (1) .
32 -نماذج أدبية من"النورسي"
لا تُشَتِّتْ جنود صبرك:
(1) المصدر نفسه الصفحات 114 ، 115 ، 116 ، 117 .