الصفحة 195 من 3036

ااعلم ! أيها المصاب ببليةٍ دامت من مدة!. لا توزّع من جنود صبرك وقوته، في مقابلة ما مضى إلى يومك هذا، بل إلى ساعتك هذه ؛ إذ التحقتْ تلك الأيام الأليمة الخالية إلى صف جنودك بانقلابها لذائذ معنوية وحسنات أخروية. وكذا لا توزع من صبرك في مقابلة ما يأتي بعد يومك هذا، ، بل ساعتك هذه. اذ هو عدم ومعدوم وفي يد المشيئة. فاجمِع جميعَ قوة صبرك وجنودِه على هذا اليوم، وفي هذه الساعة، مع تقوّي قوتك المعنوية بالتحاق جنود البلايا الأعداء إلى جنودك بانقلابها أحبابًا ممدةً، ،مع الاستمداد من التوكل على المالك الكريم الرحيم الحكيم في مقابلة ما يأتي. فإذا فعلت هكذا، يكفي اضعفُ صبرك لأعظم مصيبتك .. ) (1) .

ب - مَنْ أنتَ ؟ !

"اعلم! انك صنعة شعورية بحكمة، حتى كأنك بوضوح الدلالة على صفات الصانع؛ مُجَسَّم الحكمة النقاشة، ومتجسَّدُ العلم المختار، ومُنجَمَدُ القدرة البصيرة بما يليق بك، وثمرة الرحمة السميعة لنداء حاجاتك، ومتصلّب الفعل المريد لما يريده استعدادك، ومتكاثَف الإنعام العليم بمطالبك، وصورة القدر المرسِّم المهندس الخبير بما يناسب بناءك.." (2) .

ج- قيودك:

"اعلم! انك مقيد بالتعين، في مقيد بالبدن، بمقيد بالعمر، محدود الحياة في محدود البقاء بمحدود الاقتدار. فحينئذ لابد أن لا تصرف هذا العمر القصير القليل الفاني للفاني حتى يفنى، بل للباقي ليبقى". (3) .

د - القطرات والبحور:

"اعلم! أيها الإنسان أمامك مسائل عظيمة هائلة، تجُبر كل ذي شعور على الاهتمام بها!.."

منها"الموت"الذي هو فراقك عن كل محبوباتك من الدنيا وما فيها.

ومنها"السفر"إلى ابد الآباد في أهوال دهاشة.

ومنها"عجزك"الغير المعدود في"فقرك"الغير المحدود في سفرك الغير المحصور في عمر معدودٍ محدود، وهكذا.

(1) المثنوي العربي النوري - النورسي ص 349 وانظر المختارات ص 82 - 83

(2) المثنوي العربي النوري - النورسي ص299

(3) المصدر نفسه ص 300

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت