فهرس الكتاب
فما بالك تناسيتَ وتعاميتَ عنها -كطير الإبل - أي"النعامة"يخفي رأسه في الرمل، ويغمض عينه لئلا يراه الصياد.. إلى كم تهتم بالقطرات الزائلة، ولا تبالي بالبحور الدهاشة!!.". (1) ."
33 -الخلاصة والخاتمة . . !
كثيرُ هم أولئك الذين يعرفون الاستاذ"النورسي"رائدًا كبيرًا من روّاد العمل الإسلامي في تركيا الحديثة 1293 - 1379هـ، إلا أن أعماله الأدبية ما زالت مجهولة من قبل أغلب الأدباء والمثقفين والنقَّاد العرب، فشهرته كرائد إسلامي طاغية على شهرته كأديب على الرغم من أن معظم نتاجاته في الحقل الإيماني ذات نَفَسٍ أدبي يبدو واضحًا للقارئ المتمعّن .
والمنطلق الذي ينطلق منه"النورسي"في أعماله الإيمانية والأدبية منطلق واحد، وهو"الإنسان"هذا المخلوق العجيب الذي خلقه الله تعالى لنفسه، وأراده مرآة يشاهد فيها عظمة قدرته، ودقة صنعته، وسخَّر له الكون، ومنَحَهُ من مطلق صفاته وأسمائه الحسنى نسبيات محدودة من الوجود والحياة والقدرة والعلم والإرادة لكي يقيس ما عنده من نسبيات هذه الصفات على ما عند الله تعالى من مطلقاتها. فيعرف ويشكر ويعبد كما يقول"النورسي"
فتعريفه بكرامته ونفاسة وجوده، وعظمة رسالته في الحياة واستثارة قواه الداخلية، وطاقاته الكامنة، وأيقاظ لطائفة ووجدانياته ولَمُّ شَتَاتِهِ، وتجميع ما تفرَّق من قواه النفسية ثم حشدها ورَصُّهَا في صفٍّ واحد قوي متماسك لمواجهة هجمات العدم الذي يسعى لتدمير روحه، وخنق أشواقه وتطلعاته الفطرية إلى البقاء والخلود، هو مجمل أفكار"النورسي"الأدبية والدينية.
ولعل كتابه الأدبي العظيم"المثنوي العري النوري"هو خير ما يفصح عن هذه المقاصد والأهداف التي أعتمدها في كل كتاباته.
(1) المصدر نفسه ص 352