الصفحة 1946 من 3036

ولنا أن نتساءل عن سر توظيف مصطلح (إثبات) في هذا السياق؟ ولماذا فضله عن مصطلح الاستدلال؟ أو ما يقوم مقامه في البناء الكلامي.

وما المراد الدقيق به؟ هل هو ذات المصطلح الصوفي؟ الذي مفاده الإثبات ضد المحو (1) يبدو لنا أن النورسي ابتعد عن اصطلاحات المتكلمين والفلاسفة في التعبير عن الحقائق القرآنية نظرا للتلازم الواقعي (في الضمير الجماعي للأمة) بين الإستدلالين الكلامي والصوفي والتقعير العقلي الذي لا يحرك وجدانا وان كان مؤسسا للمعارف ومستدلًا لها وفق النسق العقلي أو التقعير الوجداني الذي يقصي العقل ويضعه جانبا.

الإثبات في سياقات كلام النورسي ترد مضادة أو منافية للنفي، يشهد له تكراره لهذا المعنى في مقامات مختلفة منها استثماره لما نقل عن السكاكي، حيث قال النورسي:"ألا ترى ذكاء السكاكي ذلك الإمام الداهية قد تقاصر عن اجتناء دقائق ما أبرزه سجية امرئ القيس، أو بدوي آخر؟ فبناء على ذلك، الاستدلال على وجود الإيمان في العامي يثبت بالاستفسار والاستيضاح منه، بأن يستفسر من العامي بالسؤال المردد بين النفي والإثبات، أيها العامي، أيمكن في عقلك أن يكون الصانع الذي كان العالم بجهاته الست في قبضة تصرفه أن يتمكن في جهة من جهاته أو لا؟ فإن قال: لا، فنفي الجهة ثابت في وجدانه، وذلك كاف، وقس على ذلك". (2)

لهذا فالمقصد الرئيس من هذا المصطلح الإشارة إلى أصلية المسائل التي يراد إثباتها أو التذكير بها، ويشهد لهذا أيضا قوله في شرح كتاب"قزل إيجاز"في سياق شرح قول المصنف:

نحمد جل على الأنعام بنعمة الإيمان والإسلام

نحمده: كرره للإثبات بعد الثبوت، والإنشاء بعد الخبر والعمل بعد العلم. (3)

(1) كشاف اصطلاحات الفنون/ التهانوي1/247

(2) إشارات الإعجاز 51

(3) صيقل الإسلام 170

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت