فهرس الكتاب
إن توخي هذا الهدف (الفهم و الإفهام من أجل الهداية) بالتركيز على المقاصد الرئيسة، يجعل أولوية الأولويات التبليغ عن الله، ويجعل في ذات الوقت القضية الاستدلالية الموغلة في التقعير العقلي مسألة ثانوية في الوهلة الأولى، والحال نفسه بالنسبة للقضية الجوانية المستقلة عن العقل، لأن ضعفنا وإن كان عقليا فإن عدم فاعليتنا لا تكمن في عدم القناعة العقلية بقدر ما تكمن في عدم التزامنا العملي بما جاء به القرآن الكريم، المبني أساسا على المزاوجة الهادفة بين القلب والعقل أو بين العقل والقلب.. فالمسألة متداخلة تداخلا عجيبا يصعب ترتيب السابق وفق رأي النورسي نفسه، نظرا لما يجب أن تكون عليه العلاقة بين القلب والعقل، يصوّر هذا التداخل العجيب المدهش في كثير من رسائله، منها قوله في وصف مسلك رسائل النور في الإثبات:"ليست كبقية مصنفات العلماء تسير على وفق العقل وأدلته ونظراته، ولا تتحرك كما هو الشأن لدى الأولياء المتصوفين بمجرد أذواق القلب وكشوفاته.. وإنما تتحرك بخطى اتحاد العقل والقلب معا وامتزاجهما، وتعاون الروح واللطائف الأحرى، فتحلّق إلى أوج العلا وتصل إلى مراق لا يصل إليها نظر الفلسفة.. فتبين أنوار الحقائق وتوصلها إلى عيونها المطموسة.. (1) "
و يؤكد تلك المعاني المستفادة من أقواله، قوله في مقام آخر عن العلاقة بين رسائل النور والقرآن الكريم مبينا فيها المراد بمصطلح الإثبات، وبأنه يفوق المعنى المستفاد من لفظ الاستدلال.
(1) الملاحق 105