فهرس الكتاب
يقول النورسي:"أما رسائل النور، فلكونها معجزة معنوية للقرآن الكريم فهي تنقذ أسس الإيمان وأركانه، لا بالاستفادة من الإيمان الراسخ الموجود (لاحظ جيدا راسخ - مستدل عليه ومتمكن - موجود أي غير مفقود على مستوى القناعات العامة) ، وإنما بإثبات الإيمان وتحقيقه وحفظه في القلوب وإنقاذه من الشبهات والأوهام بدلائل كثيرة وبراهين ساطعة، حتى حكم كل من ينعم النظر فيها: بأنها أصبحت ضرورية في هذا العصر كضرورة الخبز والماء". (1)
يستفاد مما سبق أن مصطلح الإثبات يحمل بين طياته مبررات الانتقاء ويشير بشكل واضح إلى خلفيته النظرية، كما يستشف منه ظروف الحمل بالمصطلح وولادته، يحمل مصطلح الإثبات إشارات واضحة لمميزات الظرف الذي فرضت استعماله من جهة، وتقديمه عن غيره من المصطلحات المشابهة، ولهذا تعد محاولة فهمه خارج سياق ظروف الحمل والولادة تعسفا معرفيا ظاهرا، وتتجلى تلك الظروف في الصياغة نفسها، وقد اصطلحنا عليها باسم مميزات الإثبات عند النورسي.
1/2 مميزات الإثبات:
يستفاد من تحليلنا السابق وفي إطار نصوص النورسي، أن الإثبات بمفهومه النورسي يتميّز بمجموعة من الميزات نجملها في النقاط الآتية:
1/الإثبات مخاطبة للعقل والقلب في اللحظة نفسها، لأننا في حاجة للعقل والقلب معا وبنفس الدرجة، فلا تقديم لأحدهما على الآخر، فهما معا كوجهين لحقيقة واحدة، وقد أبدع النورسي في تبني هذا المصطلح بذلك المدلول (أرجأنا التفصيل إلى الفصل اللاحق حين الحديث عن منزلة الخبرة المعرفية الإسلامية في فكر الرجل) .
يقول النورسي:"اعلم أن عقلي قد يرافق قلبي في سيره فيعطي القلب مشهوده الذوقي ليد العقل، فيبرزه العقل على عادته في صورة المبرهن التمثيلي". (2)
(1) الملاحق 105
(2) المثنوي العربي 413