الصفحة 1951 من 3036

ويقول أيضا في تأكيد هذه المعاني:"فمسائلها (رسائل النور) وإن حصلت لي أول ما حصلت شهودية وحدسية وذوقية، لكن لدخولي في صحراء الجنون مع رفاقة عقلي مفتوح الجفون - فيما يغمض فيه ذوي الأبصار- لف عقلي على عادته ما رآه قلبي في مقاييسه ووزنه بموازينه واستمسكه ببراهينه.. صارت مسائل هذه الرسائل من هذه الجهة كأنها مبرهنة استدلالية. (1) "

2/ العمل على المزاوجة بين المسلكين بهدف تجاوز الخلل الموجود فيهما، فقد ابتعد عن التقعير العقلي بقدر المسافة نفسها التي ابتعد بها عن التعمّق الصوفي، ورغم هذا فقد اقترب منهما بالمسافة نفسها حين تعلّق الأمر بما يملكان من عناصر قوة وانتشار، يشهد لهذه المعاني كثير من نصوص الرجل منها ما أورده في سياق نقد الطريقة الصوفية مركّزا على الجهد الانتخابي في استثمار ما تملكه الطرق الصوفية من غايات سديدة، وبهذا الصدد يذكر النورسي: تحت عنوان التلويح التاسع:"نذكر هنا مجملا تسع ثمرات من الثمار الوفيرة للطريقة وفوائدها".. إلى أن يقول:"نعم فبالتربية الموجودة في الطريقة تنمو تلك البذرة وتكبر.." (2)

3/ رفض البداية الصفرية في ميدان الإثبات، فتراه مستثمرا لجهود المتكلمين والمتصوفة والفقهاء وعلماء اللسان العربي.. كل في دائرة اختصاصه، مما يوحي بأنه يتوخى من الإثبات مقاصد معلومة، تحدد بما تضمنه القرآن الكريم من حقائق إيمانية. (سنبيّنه لاحقا)

(1) المثنوي العربي 206

(2) المكتوبات 591-592

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت