الصفحة 1953 من 3036

قال الشيخ محمد البشير الإبراهيمي في وصف مسلك رئيس جمعية العلماء عبد الحميد بن باديس:"كان منذ طلبه العلم بتونس قبل ذلك - وهو مقتبل الشباب - ينكر بذوقه ما كان يبنى عليه مشائخه من تربية تلاميذهم على طريقة المتكلمين في العقائد الإسلامية، ويتمنى أن يخرجهم على الطريقة القرآنية السلفية في العقائد يوم يصبح معلما.."ثم يخلص إلى فوائد هذه الطريقة فيقول:"وقد تربت هذه الأجيال على هداية القرآن فهجرت ضلال العقائد وبدع العبادات، فطهرت نفوسها من بقايا الجاهلية التي هي من الطرائق القديمة في التعليم، وقضت الطريقة القرآنية على العادات والتقاليد المستحكمة في النفوس وأتت سلطانها"، وقد أنتج هذا المسلك بعد رواجه بين العامة والخاصة طريقا جديدا في الحكم على أقوال الرجال وأعمالهم وعلومهم، ومن بركات هذا المسلك أن"أصبح العامي لا يقبل من العالم كلاما في الدين إلا إذا استدل عليه بآية قرآنية، وأصبح العامي إذا سمع الاستدلال بالقرآن أو الحديث اهتز وشاعت في شمائله علامة الاقتناع والقبول، وهذه أمارة دالة على عودة سلطان القرآن على النفوس يرجى منها كل الخير". (1)

5/ استعمال مصطلح الإثبات يدل بنفسه على هيمنة النزعة الواقعية على فهم الرجل، إذ يستشف من التحليل الآنف المواصفات العامة للواقع الحديث الذي ولدت فكرة الإثبات.

1/3 السمات العامة لظروف ولادة فكرة الإثبات:

(1) مقدمة الشيخ البشير الإبراهيمي لكتاب العقائد الإسلامية لشيخ نهضة الجزائر الحديثة عبد الحميد بن باديس 6-7

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت