الصفحة 1954 من 3036

1/ معالم الجو الثقافي والعلمي أكثر ظهورا في أدبياته، إنه أشبه بمن يقول: المسألة ليست مسألة استدلالية فحسب، بل هي بالإضافة إلى ما سلف مسألة التزام، لأن ما يتهدد الإيمان وحقائقه خطير وفضيع يستدعي الوصول إلى المطلوب الإيماني في أقصر وقت ممكن، وقد كان للنورسي ما أراد، فقد بلّغ مثلا فكرة الحشر في عدد قليل من الوريقات بينما كان المتقدمون يكتبون المؤلفات الطوال دون أن يصلوا إلى درجة الوضوح التي تتسم بها رسائل النور، وكان ذلك بفضل مسلك الإثبات المستفاد من القرآن الكريم.

يقول في تصوير هذه المعاني:"إن إثبات أجزاء (رسائل النور) لجميع الحقائق الإيمانية والقرآنية المهمة، حتى لأعتى المعاندين، إثباتا ساطعا، إنما هو إشارة غيبية قوية جدا، وعناية إلهية عظيمة، لأن هناك من الحقائق الإيمانية والقرآنية، اعترف بعجزه عن فهمها من يعد أعظم صاحب دهاء، وهو (ابن سينا) الذي قال في (مسألة الحشر) :"الحشر ليس على مقاييس عقلية"بينما تعلّم (الكلمة العاشرة) عوام الناس والصبيان حقائق لم يستطع أن يبلغها ذلك الفيلسوف بدهائه". (1)

ثم يضرب مثالا آخر بمسألة القدر والجزء الاختياري التي لم يحلها سعد الدين التفتازاني في أقل من خمسين صفحة ، بينما حلها النورسي في صحيفتين من المبحث الثاني من الكلمة السادسة والعشرين. (2)

(1) أنظر الكلمة العاشرة في كتابه:الكلمات 49، أنظر المكتوبات 481

(2) أنظر الكلمة السادسة والعشرون في كتاب الكلمات 541، انظر المعاني المشار إليها في المتن المكتوبات 481

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت