فهرس الكتاب
2/ بعث سلطان القرآن في النفوس بغرض التأسيس لمجمل حقائق الإيمان في أبعادها المعرفية والروحية والتعميرية، ويكمن إبداعه في الغرض من هذا البعث، فهو بمثابة قطع لطريق التشكيك في القرآن بصرف النظر عن مصدره (المحلي والأجنبي) ، وهو بذلك يعد رائدا من رواد المقاومة الفكرية التي تقصد مواجهة مؤامرة استئصال وجود الإسلام باجتثاث الإيمان من خلال انتزاع أصلها (القرآن) من الوجود العالمي، يشهد لما ذهبنا إليه تفاعل النورسي مع ما نقله الوالي"طاهر باشا"حين قال إن أوربا تحيك مؤامرة خبيثة حول القرآن الكريم، وهذا بناء على ما سمعه من وزير المستعمرات البريطاني وليم غلادستون القائل:"ما دام هذا القرآن بيد المسلمين فلن نحكمهم حكما حقيقيا، فلنسع إلى نزعه منهم"، فكان جواب النورسي لمن حوله:"لأبرهنن للعالم بأن القرآن شمس معنوية لا يخبو سناها ولا يمكن إطفاء نورها". (1)
3/ يظهر عند التحليل الدقيق أن مصطلح الإثبات يحمل بين طيا ته عنصري المخاطبة الوجدانية والعقلية، بوصفهما عنصرين أساسيين للتفاعل الإيماني مع الحياة، إذ عدم الجمع بينهما يوقع فيما لا تحمد عقباه، فلا خير في قناعة عقلية لا خضوع ولا خشوع فيها، كما أنه لا خير في قلب مفعم ولسان لاهج بذكر الله دون قناعة عقلية راسخة، لأن قوام المسلك على"دوام الذكر القلبي والتأمل العقلي مع الحضور القلبي الدائم و الاطمئنان، ودوام شحذ الإرادة، والنية الصافية، والعزيمة الصادقة" (2)
(1) سيرة ذاتية 95-96
(2) المكتوبات 592