الصفحة 1957 من 3036

وظف النورسي هذا المصطلح في سياق الحديث عن المحتوى المعرفي والروحي والتعميري للقرآن الكريم، فنجد في رسائلها كل المواضيع الشرعية، فيعرض العقيدة والعبادة والتربية الروحية ومتطلباتها الاجتماعية والأدبية والتعميرية..، لهذا يلاحظ على هذا الاستعمال مسحة وظيفية، ومن ثمّ كان هذا الإطلاق أوسع (حسب تقديرنا) من استعمالات المتكلمين الذين تتلخص حقائق الإيمان عندهم في الإلهيات والنبوات والسمعيات (1) ، كما أنه يتجاوز استعمالات المتصوفة الذين تتلخص عندهم في أمراض القلوب ومتعلقاتها… (2) ، وهو في ذات الوقت يتجاوز اصطلاحات الفقهاء (3) الذين يركزون في جهودهم على الأمور التعبدية الصرف بصرف النظر عن صلتها بالجانب القلبي.

(1) أنظر الكتب الكلامية على مختلف المشارب، شرح المقاصد التفتازاني على مشرب الأشاعرة، المغني في أبواب التوحيد للقاضي عبد الجبار على مشرب المعتزلة، تجريد الاعتقاد للطوسي على مشرب الإمامية الإثناعشرية، الدليل والبرهان للورجلاني على مشرب الإباضية، إشارات المرام من عبارات الإمام للبياضي على مشرب الماتريدية.

(2) على تنوع مشاربهم ،سواء تصوفا أخلاقيا سلوكا، أو تصوفا عرفانيا ،أو تصوفا إشراقيا.

(3) يركّز الفقهاء على فقه الظاهر بالدرجة الأولى، ولعل من المذاهب التي تعنى بالمباحث الباطنية المذهب المالكي، الذي كثيرا ما تختم مؤلفاتهم الحديثية والفقهية بكتاب أخلاقي يعرف بكتاب الجامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت