فهرس الكتاب
مرّ معنا أن مصطلح الحقائق الإيمانية يراد به جمع القلوب على الحقائق المتضمنة في القرآن الكريم، سواء كانت متعلّقة بالعقيدة أو العبادة أو الأخلاق أو التعمير.. وكان الهدف من ذلك جمع المؤمنين على المحتوى القرآني، موضوعا وأسلوبا، بغرض حماية الحقائق الإيمانية بأقل وقت ممكن وبأقصر طريق وأكثره شدا لانتباه المؤمنين وأكثرهم فاعلية في نفوسهم، لأنه يمثّل في فكر النورسي طريق الاتحاد والوحدة.
بين النورسي المسائل التي تجمع كلمة المسلمين في سياق الحديث عن حقائق الإيمان، بل جعلها الأصل الجالب للوحدة والاتحاد، وبهذا الصدد ركّز على مضامين الإسلامي، فتجلت في كتاباته العقيدة والعبادة والأخلاق والتعمير و…
يتجلى الحكم السابق في خوضه الدقيق في مسائل الدين المركزية والمعبّر عنها في رسائله بمقاصد القرآن الكريم، ويمكن بيان في ذلك في النقاط الآتية:
2/2/1 التوحيد ومسائله:
أول أبواب القرآن الكريم وأعلا مقاصدها حقائق التوحيد، والتعبير عنها في فكر النورسي بهذا الاسم، تهدف إلى الجمع في عرضها بين قناعة العقل وخشوع الوجدان وترجمة ذلك في سلوك تعميري، قال النورسي:"التوحيد الحقيقي وهو الإيمان بيقين أقرب ما يكون إلى الشهود، بوحدانيته، وبصدور كل شيء من يد قدرته، وبأنه لا شريك له في ألوهيته، ولا معين له في ربوبيته، ولا ند له في ملكه، إيمانا يهب لصاحبه الاطمئنان الدائم وسكينة القلب، لرؤيته آية قدرته وختم ربوبيته ونقش قلمه، على كل شيء فينفتح شباك نافذ من كل شيء إلى نوره سبحانه". (1)
و يؤكد المعنى ذاته في كثير من كتبه، منها قوله:"لا تحسبن براهين التوحيد في (الباب الأول) يغني بعضها عن بعض، مطلقا، إذ شاهدت الاحتياج إلى كل واحد في مقام مخصوص". (2)
(1) الكلمات 326 ... ... ... ...
(2) المثنوي العربي 34